الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فرع في مذاهب العلماء في أصل صلاة الخوف

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب صلاة الخوف قال المصنف - رحمه الله تعالى - : ( تجوز صلاة الخوف في قتال الكفار لقوله تعالى - : { وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم } وكذلك يجوز في كل قتال مباح كقتال أهل البغي وقطاع الطريق ; لأنه قتال جائز فهو كقتال الكفار ، وأما القتال المحظور كقتال أهل العدل وقتال أهل الأموال لأخذ أموالهم ، فلا يجوز فيه صلاة الخوف ; لأن ذلك رخصة وتخفيف فلا يجوز أن يتعلق بالمعاصي ولأن فيه إعانة على المعصية وهذا لا يجوز ) .

التالي السابق


( فرع ) في مذاهب العلماء في أصل صلاة الخوف مذهبنا أنها مشروعة وكانت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم مشروعة لكل أهل عصره معه صلى الله عليه وسلم ومنفردين عنه ، واستمرت شريعتها إلى الآن وهي مستمرة إلى آخر الزمان .

قال الشيخ أبو حامد وسائر أصحابنا : وبهذا قالت الأمة بأسرها إلا أبا يوسف والمزني فقال أبو يوسف : كانت مختصة بالنبي صلى الله عليه وسلم ومن يصلي معه وذهبت بوفاته .

وقال المزني : كانت ثم نسخت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم واحتج لأبي يوسف بقول الله تعالى { وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة } الآية قال : والتغيير الذي يدخلها كان ينجبر بفعلها مع النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف غيره واحتج المزني بأن النبي صلى الله عليه وسلم فاته صلوات يوم الخندق ، ولو كانت صلاة الخوف جائزة لفعلها ، ولم يفوت الصلاة .

واحتج أصحابنا بالآية الكريمة ، والأصل هو التأسي به صلى الله عليه وسلم والخطاب معه خطاب لأمته .

وبقوله صلى الله عليه وسلم { صلوا كما رأيتموني أصلي } رواه البخاري كما سبق ، وهو عام ، وبإجماع الصحابة فقد ثبتت الآثار الصحيحة عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم أنهم صلوها في مواطن بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجامع بحضرة كبار من الصحابة .

ممن صلاها علي بن أبي طالب في حروبه بصفين وغيرها ، وحضرها من الصحابة خلائق لا ينحصرون ، ومنهم سعد بن أبي وقاص وأبو موسى الأشعري وعبد الرحمن بن سمرة وحذيفة وسعيد بن العاص [ ص: 290 ] وغيرهم ، وقد روى أحاديثهم البيهقي وبعضها في سنن أبي داود وغيره قال البيهقي : والصحابة الذين رأوا صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في الخوف لم يحملها أحد منهم على تخصيصها بالنبي صلى الله عليه وسلم ولا بزمنه ، بل رواها كل واحد ، وهو يعتقدها مشروعة على الصفة التي رآها .

( وأما الجواب ) عن احتجاجهم بالآية فقد سبق أنها حجة لنا [ لدلالة ] الخطاب والأصل التأسي .

( وأما الجواب ) عن انجبار الصلاة بفعلها خلف النبي صلى الله عليه وسلم فقد قال أصحابنا : الصلاة خلفه صلى الله عليه وسلم فضيلة ، ولا يجوز ترك واجبات الصلاة لتحصيل فضيلة ، فإن لم تكن صلاة الخوف جائزة مطلقا لما فعلوها ( وأما دعوى ) المزني النسخ ( فجوابه ) : أن النسخ لا يثبت إلا إذا علمنا تقدم المنسوخ وتعذر الجمع بين النصين ، ولم يوجد هنا شيء من ذلك بل المنقول المشهور أن صلاة الخوف نزلت بعد الخندق فكيف ينسخ به ، ولأن صلاة الخوف على هذه الصفة جائزة ليست واجبة فلا يلزمه من تركها النسخ ، ولأن الصحابة أعلم بذلك فلو كانت منسوخة لما فعلوها ، ولأنكروا على فاعليها ، والله أعلم

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث