الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا

جزء التالي صفحة
السابق

ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تفسقون

ناصب الظرف هو القول المضمر قبل "أذهبتم" وعرضهم على النار: تعذيبهم بها، من قولهم: عرض بنو فلان على السيف إذا قتلوا به ومنه قوله تعالى: النار يعرضون [ ص: 503 ] عليها [غافر: 46] ويجوز أن يراد: عرض النار عليهم من قولهم: عرضت الناقة على الحوض، يريدون: عرض الحوض عليها فقبلوا. ويدل عليه تفسير ابن عباس رضي الله عنه: يجاء بهم إليها فيكشف لهم عنها أذهبتم طيباتكم أي: ما كتب لكم حظ من الطيبات إلا ما قد أصبتموه في دنياكم، وقد ذهبتم به وأخذتموه، فلم يبق لكم بعد استيفاء حظكم شيء منها. وعن عمر رضي الله عنه: لو شئت لدعوت بصلائق وصناب وكراكر وأسمنة، ولكني رأيت الله تعالى نعى على قوم طيباتهم فقال: أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا. وعنه: لو شئت لكنت أطيبكم طعاما وأحسنكم لباسا، ولكني أستبقي طيباتي، وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه دخل على أهل الصفة وهم يرقعون ثيابهم بالأدم ما يجدون لها رقاعا، فقال: "أأنتم اليوم خير أو يوم يغدو أحدكم في حلة ويروح في أخرى، ويغدي عليه بجفنة ويراح عليه بأخرى، ويستر بيته كما تستر الكعبة. قالوا: [ ص: 504 ] نحن يومئذ خير. قال: بل أنتم اليوم خير" وقرئ: (أأذهبتم) بهمزة الاستفهام. و (آأذهبتم) بألف بين همزتين: (الهون) و (الهوان)، وقرئ: (عذاب الهوان)، وقرئ: (يفسقون) بضم السين وكسرها.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث