الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة

جزء التالي صفحة
السابق

ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء إذ كانوا يجحدون بآيات الله وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون

"إن" نافية، أي: فيما ما مكناكم فيه، إلا أن "إن" أحسن في اللفظ; لما فيه مجامعة "ما" مثلها من التكرير المستبشع. ومثله مجتنب، ألا ترى أن الأصل في "مهما": (ماما) فلبشاعة التكرير، قلبوا الألف هاء. ولقد أغث أبو الطيب في قوله [من الطويل]:


لعمرك ماما بان منك لضارب



وما ضره لو اقتدى بعذوبة لفظ التنزيل فقال: لعمرك ما إن بان منك لضارب. وقد [ ص: 508 ] جعلت إن صلة، مثلها فيما أنشده الأخفش [الوافر]:


يرجى المرء ما إن لا يراه     وتعرض دون أدناه الخطوب



وتؤول بإنا مكناهم في مثل ما مكناكم فيه، والوجه هو الأول، ولقد جاء عليه غير آية في القرآن هم أحسن أثاثا ورئيا ، [مريم: 74] قبلهم كانوا أكثر منهم وأشد قوة وآثارا [غافر: 82] وهو أبلغ في التوبيخ، وأدخل في الحث على الاعتبار من شيء أي من شيء من الإغناء، وهو القليل منه. فإن قلت بم انتصب إذ كانوا يجحدون ؟ قلت: بقوله تعالى: فما أغنى . فإن قلت: لم جرى مجرى التعليل؟ قلت: لاستواء مؤدى التعليل والظرف في قولك: ضربته لإساءته وضربته إذا أساء; لأنك إذا ضربته في وقت إساءته; فإنما ضربته فيه لوجود إساءته فيه; إلا أن "إذ"، وحيث، غلبتا دون سائر الظروف في ذلك.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث