الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


مسألة : قال الشافعي رضي الله عنه : " وإن أدى عنها الخراج فهو متطوع لا يرجع به إلا أن يكون دفعه بأمره فيرجع به كرجل اكترى أرضا من رجل اكتراها فدفع المكتري الثاني كراءها عن الأول فهو متطوع " .

قال الماوردي : وصورتها : في رجل ارتهن غراسا وبناء في أرض خراجية ثم أدى الخراج عنها فهذا على ضربين :

أحدهما : أن يؤديه بأمر المالك .

والثاني : أن يؤديه بغير أمره فإن أداه بغير أمره لم يرجع عليه سواء أداه مكرها أو مختارا صديقا كان أو عدوا .

[ ص: 79 ] وقال مالك : إن أداه مكرها رجع به على الراهن وإن أداه مختارا فإن كان صديقا للراهن رجع به عليه وإن كان عدوا له لم يرجع به عليه ، وهذا خطأ ، لأن الدين الثابت في ذمة الرجل إذا تطوع به الغير فقضاه عنه لم يستحق أن يرجع به عليه لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم امتنع من الصلاة على جنازة رجل عليه درهمان ، وقال : صلوا على صاحبكم فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : هما علي يا رسول الله وأنا لهما ضامن ، فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم .

فلو كان يثبت لعلي الرجوع على الميت بالدرهمين لكان لا يصلي لبقاء الدرهمين عليه وإن انتقلت من مالك إلى مالك ، فلما صلى عليه السلام علم سقوط ذلك عنه وإن أبقى لعلي الرجوع عليه : ولأن كل حق لو أداه العدو لم يرجع به ، فإذا أداه الصديق لم يرجع به .

أصله : إذا نهى عن أدائه ولأن كل حق لو أداه بعد النهي عن أدائه لم يرجع ، فإذا أداه قبل النهي عن أدائه لم يرجع به كالعدو .

فصل : وأما الضرب الثاني وهو أن يؤديه بإذنه فهذا على ضربين :

أحدهما : أن يؤديه بإذنه ويشترط له الرجوع به ، فيقول : أد عني وارجع به علي فهذا يرجع به لا يختلف لأنه باشتراط الرجوع غير متطوع .

والثاني : أن يؤديه بإذنه من غير أن يشترط له الرجوع به ، فيقول : أد عني ، فهل يرجع به عليه أم لا ؟ على وجهين :

أحدهما : لا يرجع به ، لأن إذنه قد يحتمل أن يكون طلبا ، لأن يتطوع بأدائه عنه ويحتمل أن يكون أمرا ليرجع به ومع احتمال الأمرين لا يثبت الرجوع إلا بيقين .

والوجه الثاني وهو قول أبي إسحاق يرجع به ، لأن إذنه في أدائه عنه كإذنه في إتلاف ماله عليه ، ثم لو أذن له في إتلاف ماله فقال : أتلف علي مالي سقط عنه الضمان بإذنه كما لو صرح بسقوطه ، كذلك إذا أذن له في أدائه فقال : أد عني وجب له الرجوع به كما لو صرح به .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث