الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

الحكيم

الإمام ، الحافظ ، العارف ، الزاهد أبو عبد الله ، محمد بن علي [ ص: 440 ] بن الحسن بن بشر ، الحكيم الترمذي .

حدث عن : أبيه ، وقتيبة بن سعيد ، وعلي بن حجر ، وصالح بن عبد الله الترمذي ، وعتبة بن عبد الله المروزي ، ويحيى خت ، وسفيان بن وكيع ، وعباد بن يعقوب الرواجني وطبقتهم . وكان ذا رحلة ومعرفة ، وله مصنفات وفضائل .

حدث عنه : يحيى بن منصور القاضي ، والحسن بن علي ، وغيرهما من مشايخ نيسابور ، فإنه قدمها وحدث بها في سنة خمس وثمانين ومائتين . وقد لقي أبا تراب النخشبي ، وصحب أحمد بن خضرويه ويحيى بن الجلاء .

وله حكم ومواعظ وجلالة ، لولا هفوة بدت منه . ومن كلامه : ليس في الدنيا حمل أثقل من البر ، فمن برك ، فقد أوثقك ، ومن جفاك فقد أطلقك .

وقال : كفى بالمرء عيبا أن يسره ما يضره .

وقال : من جهل أوصاف العبودية ، فهو بنعوت أوصاف الربانية أجهل .

[ ص: 441 ] وقال : صلاح خمسة في خمسة : صلاح الصبي في المكتب ، وصلاح الفتى في العلم ، وصلاح الكهل في المسجد ، وصلاح المرأة في البيت ، وصلاح المؤذي في السجن . وسئل عن الخلق : فقال : ضعف ظاهر ، ودعوى عريضة .

قال أبو عبد الرحمن السلمي : أخرجوا الحكيم من ترمذ ، وشهدوا عليه بالكفر ، وذلك بسبب تصنيفه كتاب : " ختم الولاية " وكتاب " علل الشريعة " ، وقالوا : إنه يقول : إن للأولياء خاتما كالأنبياء لهم خاتم . وإنه يفضل الولاية على النبوة ، واحتج بحديث : يغبطهم النبيون والشهداء فقدم بلخ ، فقبلوه لموافقته لهم في المذهب .

وذكره ابن النجار ، فوهم في قوله : روى عنه علي بن محمد بن ينال العكبري . فإن ابن ينال إنما سمع من محمد الترمذي ، شيخ حدثهم في سنة ثمان عشرة وثلاث مائة .

قال السلمي : حدثنا علي بن بندار الصيرفي ، سمعت أحمد بن عيسى الجوزجاني ، سمعت محمد بن علي الترمذي يقول : ما صنفت شيئا عن [ ص: 442 ] تدبير ، ولا لأن ينسب إلي شيء منه ، ولكن كان إذا اشتد علي وقتي كنت أتسلى بمصنفاتي .

وقال السلمي : هجر لتصنيفه كتاب : " ختم الولاية " ، و " علل الشريعة " ، وليس فيه ما يوجب ذلك ، ولكن لبعد فهمهم عنه .

قلت : كذا تكلم في السلمي من أجل تأليفه كتاب : " حقائق التفسير " ، فيا ليته لم يؤلفه ، فنعوذ بالله من الإشارات الحلاجية ، والشطحات البسطامية ، وتصوف الاتحادية ، فواحزناه على غربة الإسلام والسنة ، قال الله تعالى : وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله .

. . .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث