الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 292 ] كتاب الأضحية

مسألة : وردت من المغرب ، فيما ذكره الشيخ أبو عبد الله البلالي في " مختصر الإحياء " حيث قال في كتاب الأضحية : وتتأكد الأضحية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد بحثنا عن هذا الفرع في كتب السادة المالكية ، فما وجدنا ما يثلج الصدر ، ويزيل اللبس ، فكتبنا لكم فيه لتبينوا لنا أصله من السنة .

الجواب : قال الإمام أحمد في مسنده : ثنا أسود بن عامر قال : ثنا شريك عن أبي الحسناء ، عن أبي الحكم ، عن حنش ، عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال : أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أضحي عنه ، فأنا أضحي عنه أبدا ، وقال ابن أبي الدنيا في كتاب الأضاحي : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا شريك عن أبي الحسناء ، عن الحكم ، عن حنش ، عن علي قال : أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أضحي عنه بكبش ، فأنا أحب أن أفعله ، وقال أبو داود في سننه : ثنا عثمان بن أبي شيبة ، ثنا شريك عن أبي الحسناء ، عن الحكم ، عن حنش قال : رأيت عليا يضحي بكبشين ، فقلت له : ما هذا ؟ فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصاني أن أضحي عنه ، فأنا أضحي عنه .

وقال الترمذي في جامعه ، وابن أبي الدنيا معا ، ثنا محمد بن عبيد المحاربي الكوفي ، ثنا شريك عن أبي الحسناء ، عن الحكم ، عن حنش ، عن علي أنه كان يضحي بكبشين ، أحدهما عن النبي صلى الله عليه وسلم ، والآخر عن نفسه ، فقيل له : فقال : أمرني به - يعني النبي صلى الله عليه وسلم - فلا أدعه أبدا .

قال الترمذي : هذا حديث غريب ، لا نعرفه إلا من حديث شريك انتهى ، وقد نص على هذه المسألة بخصوصها من المالكية القاضي أبو بكر بن العربي في الأحوذي ، ومن أصحابنا الشافعية أبو الحسن العبادي ، والقفال في فتاويه ، وجزم القفال بأنه لا يجوز للمضحي أن يأكل منها شيئا ، وكذا قال ابن العربي : وعلله بأن الذابح لم يتقرب بها عن نفسه ، وإنما تقرب بها عن غيره ، فلم يجز له أن يأكل من حق الغير شيئا ، وكذا نقله [ ص: 293 ] الترمذي في جامعه عن ابن المبارك قال : فإن ضحى فلا يأكل منها شيئا ، ويتصدق بها كلها ، قال البلقيني في تصحيح المنهاج : حديث علي إن صح محمول على أنه خصوصية للنبي صلى الله عليه وسلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث