الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل لا يخلو الرهن من ثلاثة أحوال

جزء التالي صفحة
السابق

( 3274 ) فصل : ولا يخلو الرهن من ثلاثة أحوال ، أحدها ، أن يقع بعد الحق ، فيصح بالإجماع ; لأنه دين ثابت تدعو الحاجة إلى أخذ الوثيقة به ، فجاز أخذها به كالضمان ، ولأن الله تعالى قال : { وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة } . فجعله بدلا عن الكتابة ، فيكون في محلها ، ومحلها بعد وجوب الحق ، وفي الآية ما يدل على ذلك ، وهو قوله : { إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه } . فجعله جزاء للمداينة [ ص: 216 ] مذكورا بعدها بفاء التعقيب

الحال الثاني ، أن يقع الرهن مع العقد الموجب للدين ، فيقول : بعتك ثوبي هذا بعشرة إلى شهر ، ترهنني بها عبدك سعدا . فيقول : قبلت ذلك . فيصح أيضا . وبه قال مالك ، والشافعي ، وأصحاب الرأي ; لأن الحاجة داعية إلى ثبوته ، فإنه لو لم يعقده مع ثبوت الحق ، ويشترط فيه ، لم يتمكن من إلزام المشتري عقده ، وكانت الخيرة إلى المشتري ، والظاهر أنه لا يبذله ، فتفوت الوثيقة بالحق .

الحال الثالث ، أن يرهنه قبل الحق ، فيقول : رهنتك عبدي هذا بعشرة تقرضنيها . فلا يصح في ظاهر المذهب . وهو اختيار أبي بكر والقاضي . وذكر القاضي : أن أحمد نص عليه ، في رواية ابن منصور . وهو مذهب الشافعي . واختار أبو الخطاب أنه يصح .

فمتى قال : رهنتك ثوبي هذا بعشرة تقرضنيها غدا . وسلمه إليه ، ثم أقرضه الدراهم ، لزم الرهن . وهو مذهب مالك وأبي حنيفة ; لأنه وثيقة بحق ، فجاز عقدها قبل وجوبه ، كالضمان ، أو فجاز انعقادها على شيء يحدث في المستقبل ، كضمان الدرك .

ولنا ، أنه وثيقة بحق لا يلزم قبله ، فلم تصح قبله كالشهادة ، ولأن الرهن تابع للحق ، فلا يسبقه ، كالشهادة ، والثمن لا يتقدم البيع . وأما الضمان فيحتمل أن يمنع صحته ، وإن سلمنا فالفرق بينهما أن الضمان التزام مال تبرعا بالقول ، فجاز من غير حق ثابت ، كالنذر ، بخلاف الرهن .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث