الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

سورة الحديد

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 41 ] [ ص: 42 ] سورة الحديد

مدنية، وهي تسع وعشرون آية نزلت بعد [الزلزلة]

بسم الله الرحمن الرحيم

سبح لله ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم له ملك السماوات والأرض يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير له ملك السماوات والأرض وإلى الله ترجع الأمور يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وهو عليم بذات الصدور

جاء في بعض الفواتح "سبح" على لفظ الماضي، وفي بعضها على لفظ المضارع، وكل واحد منهما معناه: أن من شأن من أسند إليه التسبيح أن يسبحه، وذلك هجيراه وديدنه، وقد عدي هذا الفعل باللام تارة وبنفسه أخرى في قوله تعالى: "وتسبحوه" وأصله: التعدي بنفسه، لأن معنى سبحته: بعدته عن السوء، منقول من سبح إذا ذهب وبعد، فاللام لا تخلو إما أن تكون مثل اللام في: نصحته، ونصحت له، وإما أن يراد بسبح لله: أحدث التسبيح لأجل الله ولوجهه خالصا.

ما في السماوات والأرض ما يتأتى منه التسبيح ويصح. فإن قلت: ما محل "يحيي"؟ قلت: يجوز أن لا يكون له محل، ويكون جملة برأسها; كقوله: له ملك السماوات [البقرة: 107]. وأن يكون مرفوعا على: هو يحيي ويميت، ومنصوبا حالا من المحرور في "له" والجار عاملا فيها. ومعناه: يحيي النطف والبيض والموتى يوم القيامة ويميت الأحياء.

هو الأول هو القديم الذي كان قبل كل شيء "والآخر" الذي يبقى بعد هلاك كل شيء. "والظاهر" بالأدلة الدالة عليه "والباطن" لكونه غير مدرك بالحواس. فإن قلت: فما معنى الواو؟ قلت الواو الأولى [ ص: 43 ] معناها الدلالة على أنه الجامع بين الصفتين الأولية والآخرية، والثالثة على أنه الجامع بين الظهور والخفاء. وأما الوسطى، فعلى أنه الجامع بين مجموع الصفتين الأوليين ومجموع الصفتين الآخريين، فهو المستمر الوجود في جميع الأوقات الماضية والآتية، وهو في جميعها ظاهر وباطن: جامع للظهور بالأدلة والخفاء، فلا يدرك بالحواس. وفي هذا حجة على من جوز إدراكه في الآخرة بالحاسة. وقيل: الظاهر العالي على كل شيء، الغالب له، من ظهر عليه إذا علاه وغلبه. والباطن الذي بطن كل شيء، أي علم باطنه: وليس بذاك مع العدول عن الظاهر المفهوم.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث