الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

الريوندي

الملحد ، عدو الدين أبو الحسن أحمد بن يحيى بن إسحاق الريوندي ، صاحب التصانيف في الحط على الملة ، وكان يلازم الرافضة والملاحدة ، فإذا عوتب قال : إنما أريد أن أعرف أقوالهم .

ثم إنه كاشف وناظر ، وأبرز الشبه والشكوك .

قال ابن الجوزي كنت أسمع عنه بالعظائم ، حتى رأيت له ما لم يخطر على قلب ، ورأيت له كتاب " نعت الحكمة " ، وكتاب " قضيب الذهب " ، وكتاب " الزمردة " وكتاب " الدامغ " الذي نقضه عليه الجبائي ، ونقض عبد الرحمن بن محمد الخياط عليه كتابه " الزمردة " .

[ ص: 60 ] قال ابن عقيل : عجبي كيف لم يقتل ! وقد صنف الدامغ يدمغ به القرآن ، والزمردة يزري فيه على النبوات .

قال ابن الجوزي : فيه هذيان بارد لا يتعلق بشبهة ! يقول فيه : إن كلام أكثم بن صيفي فيه ما هو أحسن من سورة الكوثر ! وإن الأنبياء وقعوا بطلاسم . وألف لليهود والنصارى يحتج لهم في إبطال نبوة سيد البشر .

قال أبو علي الجبائي : طلب السلطان أبا عيسى الوراق وابن الريوندي ، فأما الوراق فسجن حتى مات ، واسمه : محمد بن هارون ، من رءوس المتكلمين ، وله تصانيف في الرد على النصارى وغيرهم .

واختفى ابن الريوندي عند ابن لاوي اليهودي ، فوضع له كتاب " الدامغ " ، ثم لم يلبث أن مرض ومات إلى اللعنة ، وعاش نيفا وثمانين سنة ، وقد سرد ابن الجوزي من بلاياه نحوا من ثلاثة أوراق .

قال ابن النجار : أبو الحسين ابن الراوندي المتكلم من أهل مرو الروذ ، سكن بغداد ، وكان معتزليا ، ثم تزندق . وقيل : كان أبوه يهوديا [ ص: 61 ] فأسلم هو ، فكان بعض اليهود يقول للمسلمين : لا يفسد هذا عليكم كتابكم ، كما أفسد أبوه علينا التوراة .

قال أبو العباس بن القاص الفقيه : كان ابن الراوندي لا يستقر على مذهب ولا نحلة ، حتى صنف لليهود كتاب النصرة على المسلمين لدراهم أعطيها من يهود ، فلما أخذ المال ، رام نقضها ، فأعطوه مائتي درهم حتى سكت .

قال البلخي : لم يكن في نظراء ابن الراوندي مثله في المعقول ، وكان أول أمره حسن السيرة ، كثير الحياء ، ثم انسلخ من ذلك لأسباب ، وكان علمه فوق عقله . قال : وقد حكي عن جماعة أنه تاب عند موته .

قال في بعض المعجزات : يقول المنجم كهذا .

وقال : في القرآن لحن .

وألف في قدم العالم . ونفى الصانع .

وقال : يقولون : لا يأتي أحد بمثل القرآن . فهذا إقليدس لا يأتي أحد بمثله ، وكذلك بطليموس .

وقيل : إنه اختلف إلى المبرد ، فبعد أيام قال المبرد : لو اختلف إلي سنة لاحتجت أن أقوم وأجلسه مكاني .

قال ابن النجار : مات سنة ثمان وتسعين ومائتين .

[ ص: 62 ] وقيل : ما طال عمره ، بل عاش ستا وثلاثين سنة

لعن الله الذكاء بلا إيمان ، ورضي الله عن البلادة مع التقوى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث