الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( 3400 ) مسألة ; قال : ( والمرتهن أحق بثمن الرهن من جميع الغرماء ، حتى يستوفي حقه ، حيا كان الراهن أو ميتا ) وجملته أنه إذا ضاق مال الراهن عن ديونه ، وطالب الغرماء بديونهم ، أو حجر عليه لفلسه ، وأريد قسمة ماله بين غرمائه ، فأول من يقدم من له أرش جناية يتعلق برقبة بعض عبيد المفلس ، لما ذكرنا من قبل ، ثم من له رهن ; فإنه يخص بثمنه عن سائر الغرماء ; لأن حقه متعلق بعين الرهن وذمة الراهن معا ، وسائرهم يتعلق حقه بالذمة دون العين ، فكان حقه أقوى ، وهذا من أكثر فوائد الرهن ، وهو تقديمه بحقه عند فرض مزاحمة الغرماء ، ولا نعلم في هذا خلافا . وهو مذهب الشافعي ، وأصحاب الرأي وغيرهم ، فيباع الرهن ، فإن كان ثمنه وفق حقه أخذه ، وإن كان فيه فضل عن دينه رد الباقي على الغرماء ، وإن فضل من دينه شيء أخذ ثمنه ، وضرب مع الغرماء ببقية دينه ، ثم من بعد ذلك من وجد عين ماله فهو أحق بها ، ثم يقسم الباقي بين الغرماء ، على قدر ديونهم ، ولو كان فيهم من دينه ثابت بجناية المفلس ، لم يقدم ، وكان أسوة الغرماء ; لأن أرش جنايته يتعلق بذمته دون ماله ، فهو كبقية الديون ، بخلاف أرش جناية العبد ، فإنها تتعلق برقبة العبد ، فلذلك كان أحق به ممن تعلق حقه بمجرد الذمة ، ولا فرق في استحقاق ثمن الرهن والاختصاص به بين كون الرهن حيا أو ميتا ; لأن تقديم [ ص: 263 ] حقه من حيث كان حقه متعلقا بعين المال ، وهذا المعنى لا يختلف بالحياة والموت ، فكذلك ما ثبت به ، كأرش الجناية .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث