الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 704 ] سورة نوح

مكية

أخرج ابن الضريس ، والنحاس ، وابن مردويه ، والبيهقي ، عن ابن عباس قال : نزلت سورة «نوح» بمكة .

وأخرج ابن مردويه ، عن عبد الله بن الزبير قال : نزلت سورة «إنا أرسلنا نوحا» بمكة .

وأخرج الحاكم ، عن ابن عباس ، رفع الحديث إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : «إن الله يدعو نوحا وقومه يوم القيامة أول الناس، فيقول : ماذا أجبتم نوحا؟ فيقولون : ما دعانا، وما بلغنا، ولا نصحنا، ولا أمرنا، ولا نهانا، فيقول نوح : دعوتهم يا رب دعاء فاشيا في الأولين والآخرين أمة بعد أمة، حتى انتهى إلى خاتم النبيين أحمد، فانتسخه وقرأه، وآمن به وصدقه، فيقول للملائكة : ادعوا أحمد وأمته، فيأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمته يسعى نورهم بين أيديهم، فيقول نوح لمحمد وأمته : هل تعلمون أني بلغت قومي الرسالة واجتهدت لهم بالنصيحة، وجهدت أن أستنقذهم من النار سرا وجهارا، فلم يزدهم دعائي إلا فرارا؟ فيقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمته : فإنا نشهد بما نشدتنا أنك في جميع ما قلت من الصادقين، فيقول نوح : وأنى علمت هذا أنت وأمتك، ونحن أول الأمم، [ ص: 705 ] وأنتم آخر الأمم؟! فيقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «بسم الله الرحمن الرحيم إنا أرسلنا نوحا إلى قومه »حتى ختم السورة، فإذا ختمها قالت أمته : نشهد : إن هذا لهو القصص الحق وما من إله إلا الله وإن الله لهو العزيز الحكيم [آل عمران : 62] فيقول الله عند ذلك : وامتازوا اليوم أيها المجرمون [يس : 59] .

وأخرج عبد بن حميد ، عن قتادة في قوله : أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون قال : بها أرسل الله المرسلين، أن يعبد الله وحده، وأن تتقى محارمه، وأن يطاع أمره .

وأخرج سعيد بن منصور ، وابن المنذر ، عن ابن جريج في قوله : يغفر لكم من ذنوبكم قال : الشرك، ويؤخركم إلى أجل مسمى قال : بغير عقوبة، إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر قال : الموت .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن المنذر ، عن مجاهد في قوله : ويؤخركم إلى أجل مسمى قال : ما قد خط من الأجل، فإذا جاء أجل الله لم يؤخر .

وأخرج عبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، عن قتادة في قوله : فلم يزدهم دعائي إلا فرارا قال : بلغني أنه كان يذهب الرجل بابنه إلى نوح فيقول لابنه : احذر هذا، لا يغرنك، فإن أبي قد ذهب بي وأنا مثلك [ ص: 706 ] فحذرني كما حذرتك .

وأخرج ابن المنذر ، عن ابن عباس في قوله : جعلوا أصابعهم في آذانهم قال : لئلا يسمعوا ما يقول، واستغشوا ثيابهم قال : لأن يتنكروا له فلا يعرفهم، واستكبروا استكبارا قال : تركوا التوبة .

وأخرج سعيد بن منصور ، وابن المنذر ، عن ابن عباس في قوله : واستغشوا ثيابهم قال : غطوا وجوههم؛ لئلا يروا نوحا ولا يسمعوا كلامه .

وأخرج عبد بن حميد ، عن سعيد بن جبير في قوله : واستغشوا ثيابهم قال : تسجوا بها .

وأخرج عبد بن حميد ، وابن المنذر ، عن مجاهد في قوله : ثم إني دعوتهم جهارا قال : الكلام المعلن به، وفي قوله : ثم إني أعلنت لهم قال : صحت، وأسررت لهم إسرارا قال : النجاء، نجاء الرجل .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث