الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ذكر ما وقع لحجة الإسلام الغزالي من استعمال ذلك

ذكر ما وقع لحجة الإسلام الغزالي من استعمال ذلك

قال في أول كتابه المسمى " بالانتصار لما في الإحياء من الأسرار " ما نصه : سألت - يسرك الله لمراتب العلم تصعد مراقيها ، وقرب لك مقامات الولاية تحل معاليها - عن بعض ما وقع في الإملاء الملقب بالإحياء ، مما أشكل على من حجب فهمه ، وقصر علمه ، ولم يفز بشيء من الحظوظ الملكية قدحه وسهمه ، وأظهرت التحزن لما غاش به شركاء الطغام وأمثال الأنعام ، وأتباع الأعوام ، وسفهاء الأحلام ، وعار أهل الإسلام حتى طعنوا عليه ، ونهوا عن قراءاته ، ومطالعته ، وأفتوا بمجرد الهوى على غير بصيرة باطراحه ومنابذته ، ونسبوا ممليه إلى ضلال وإضلال ، ونبذوا قراءه ومنتحليه بزيغ في الشريعة واختلال ، فإلى الله انصرافهم ومآلهم ، وعليه في العرض الأكبر إيقافهم وحسابهم ، فستكتب شهادتهم ويسألون : ( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) ، بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ، وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم ، ( ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) ، ( ولكن الظالمين في شقاق بعيد ) ولا عجب فقد ثوى أدلاء الطريق ، وذهب أرباب التحقيق فلم يبق في الغالب إلا أهل الزور والفسوق ، إلى أن قال : حجبوا عن الحقيقة بأربعة : الجهل ، والإصرار ، ومحبة الدنيا ، والإظهار ، والله من ورائهم محيط وهو على كل شيء شهيد ، فكان قد جمع الخلائق في صعيد ، وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد ، ( فأعرض عن الجاهلين ولا تطع كل أفاك أثيم ) ، ( وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء فتأتيهم بآية ) ( ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين ) [ ص: 315 ] ( كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون ) - هذا نص الغزالي بحروفه .

وقد وقع في دمشق أن الشيخ تقي الدين بن الصلاح أفتى بالمنع من صلاة الرغائب ، ثم لما قدم الشيخ عز الدين بن عبد السلام أفتى بالمنع منها ، فعارضه ابن الصلاح ، ورجع عما أفتى به أولا ، وألف كراسة في الرد عليه ، وضرب له المثل بقوله تعالى : ( أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى ) ، فألف الشيخ عز الدين كراسة في الرد على ابن الصلاح ، وقال فيها : وأما ضربه لي المثل بقوله تعالى : ( أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى ) فأنا إنما نهيت عن شيء نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وقد حكى ذلك أبو شامة في كتابه الباعث على إنكار البدع والحوادث ، وقال : إن الناس ضربوا لابن الصلاح المثل بقول عائشة في حق سعد بن عبادة ، وكان قبل ذلك رجلا صالحا ، ولكن احتملته الحمية ، ويشبه هذا ما ورد عن علي بن أبي طالب أنه كان لا يرى صلاة النافلة قبل صلاة العيد ، وأنه دخل مسجد الكوفة يوم العيد ، فرأى قوما يصلون فلم ينههم ، فقال له من معه : ألا تنهاهم ؟ فقال : لا أكون ممن نهى عبدا إذا صلى .

وعن مالك بن أنس أنه أمر بصلاة في وقت كراهة ، فقام فصلى ، فقيل له في ذلك ، فقال : لا أكون ممن إذا قيل لهم اركعوا لا يركعون .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث