الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت

التالي السابق


معنى الآية: أن الله تعالى أعلم نبيه تعظيم ما ركب قومه قريش خاصة دون غيرهم من سائر خلقه لعبادتهم في حرمه والبيت الذي أمر خليله - عليه السلام - ببنيانه وتطهيره من الآفات والشرك إلها غيره، والتقدير: واذكر إذ بوأنا لإبراهيم هذا البيت الذي يعبد قومك فيه غيري.

روى معمر، عن قتادة قال: وضع الله تعالى البيت مع آدم حين أهبط إلى الأرض وكان مهبطه بأرض الهند، ففقد أصوات الملائكة وتسبيحهم، فشكى ذلك إلى الله، فقال له: يا آدم قد أهبطت لك بيتا يطاف به كما يطاف حول عرشي، ويصلى عنده كما يصلى حول عرشي، فانطلق إليه، فخرج ومد له في خطوه، فكان بين كل خطوتين مفازة، فلم تزل تلك المفازة على ذلك، وأتى آدم البيت فطاف به ومن بعده من الأنبياء، ثم بوأ الله مكانه لإبراهيم بعد الغرق.

ومعنى: بوأنا : وطأنا أو عرفناه بعلامة سحابة، فطوفت حيال الكعبة، فبنى على ظلها، أو ريح هبت فسكنت حول البيت يقال لها: الحجوج.

وطهر بيتي : من الشرك وعبادة الأوثان أو من الأنجاس كالفرث والدم الذي كان يطرح حول البيت، أو قول الزور.

للطائفين : بالبيت والقائمين : إلى الصلاة، أو المقيمين بمكة، [ ص: 95 ] والركع السجود : في الصلاة وأذن في الناس : أعلمهم وناد فيهم، خوطب به محمد - صلى الله عليه وسلم - ليأمر به الناس أو إبراهيم، فقام إبراهيم على أبي قبيس فقال: عباد الله، إن الله قد بنى بيتا وأمر بحجه فحجوه، فأجابوه من أصلاب الرجال وأرحام النساء: لبيك داعي ربنا، فلا يحجه إلا من أجاب، قيل: أول من أجابه أهل اليمن فهم أكثر الناس حجا رجالا : جمع: راجل. ضامر : رحل مهزول، وقد سلف في أول الحج إيضاح ذلك عميق : بعيد.

وقال ابن عباس : عنى الله بالناس هنا: أهل القبلة; ألم تسمعه قال: إن أول بيت وضع للناس [آل عمران: 96] الآية، ومن دخله من الناس الذين أمر أن يؤذن فيهم وكتب عليهم ليشهدوا منافع لهم شهود المواقف، وقضاء المناسك، أو المغفرة، أو التجارة دينا، وأخرى معلومات عشر ذي الحجة، آخرها يوم النحر، أو أيام التشريق، أو يوم التروية ويوم عرفة ويوم النحر، وقال علي: يوم النحر ويومان بعده وأفضلها أولها. وهو قول ابن عمر وأهل المدينة، وما قدمناه أولا هو [ ص: 96 ] قول ابن عباس والكوفيين، وأجمعوا أن الـ معدودات أيام التشريق الثلاثة، وقد سلف ذلك في العيد على ما رزقهم أي: على نحر ما رزقهم من الضحايا والهدايا فكلوا منها وأطعموا اختلف العلماء فيهما أهما واجبان أو مستحبان، أو يجب الإطعام دون الأكل؟ البائس الفقير : الذي جمع الفقر والزمانة أو الفقر وضر الجوع، أو الفقر والطلب، أو الذي ظهر عليه أثر البؤس، أو الذي تأنف عن مجالسته، وهو في اللغة: الذي به البؤس، وهو شدة الفقر.

تفثهم مناسك الحج، أو الحلق، أو إزالة تفث الإحرام بالتقليم والطيب، وأخذ الشعر وتقليم الأظفار والغسل. وعبارة ابن عباس : التفث: الحلق والتقصير والذبح والأخذ من الشارب واللحية ونتف الإبط وقص الأظفار.

وقال ابن عمر : هو ما عليهم في الحج، وقال مرة: المناسك كلها، وقد أسلفناه.

[ ص: 97 ] وليوفوا نذورهم أي: نذر الحج والهدي، وما نذروه من شيء يكون في الحج، قاله مجاهد وليطوفوا : طواف الإفاضة، وهو الركن. العتيق سلف، فأعتقه الله من الجبابرة أن يصلوا إلى تخريبه، أو عتق فلم يملكه أحد من الناس، أو من الغرق، أو من الطوفان، أو قديم أول بيت وضع للناس : بناه آدم، وأعاده بعد الطوفان إبراهيم وإسماعيل ذلك ومن يعظم حرمات الله : فعل المناسك أو منهيات الإحرام.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث