الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن الكسوف يكون لموت العظماء من أهل الأرض

[ ص: 101 ] ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن الكسوف يكون لموت العظماء من أهل الأرض

2856 - أخبرنا أبو يعلى قال : حدثنا خلف بن هشام البزار قال : حدثنا أبو عوانة عن الأسود بن قيس عن ثعلبة بن عباد عن سمرة بن جندب ، قال : قام يوما خطيبا فذكر في خطبته حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال سمرة : بينا أنا وغلام من الأنصار نرمي غرضا لنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى إذا طلعت الشمس فكانت في عين الناظر قيد رمح أو رمحين اسودت ، فقال أحدنا لصاحبه : انطلق بنا إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فوالله لتحدثن هذه الشمس اليوم لرسول الله في أمته حديثا ، قال : فدفعنا إلى المسجد ، فوافقنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حين خرج فاستقام فصلى فقام بنا كأطول ما قام في صلاة قط ، لا نسمع له صوتا .

ثم قام ففعل مثل ذلك بالركعة الثانية ، ثم جلس فوافق جلوسه تجلي الشمس ، فسلم وانصرف فحمد الله وأثنى عليه وشهد أن لا إله إلا الله وأنه عبد الله ورسوله ، ثم قال : يا أيها الناس إنما أنا بشر رسول أذكركم بالله إن كنتم تعلمون أني قصرت عن شيء بتبليغ رسالات ربي [ ص: 102 ] لما أخبرتموني ، فقال الناس : نشهد أنك قد بلغت رسالات ربك ، ونصحت لأمتك ، وقضيت الذي عليك .

ثم قال : أما بعد فإن رجالا يزعمون أن كسوف هذه الشمس ، وكسوف هذا القمر ، وزوال هذه النجوم عن مطالعها لموت رجال عظماء من أهل الأرض ، وإنهم كذبوا ، ولكنها آيات الله يعتبر بها عباده لينظر من يحدث منهم توبة ، وإني والله لقد رأيت ما أنتم لاقون في أمر دنياكم ، وآخرتكم مذ قمت أصلي ، وإنه والله ما تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابا أحدهم الأعور الدجال ممسوح عين اليسرى ، كأنها عين أبي تحيى شيخ من الأنصار ، بينه وبين حجرة عائشة خشبة .

وإنه متى يخرج ، فإنه سوف يزعم أنه الله ، فمن آمن به وصدقه واتبعه ، فليس ينفعه عمل صالح من عمل سلف ، وإنه سيظهر على الأرض كلها غير الحرم ، وبيت المقدس ، وإنه يسوق المسلمين إلى بيت المقدس ، فيحاصرون حصارا شديدا . قال الأسود : وظني أنه قد حدثني أن عيسى ابن مريم يصيح فيه ، [ ص: 103 ] فيهزمه الله وجنوده ، حتى إن أصل الحائط ، أو جذم الشجرة لينادي : يا مؤمن هذا كافر ، مستتر بي ، تعال فاقتله ، ولن يكون ذلك كذلك حتى تروا أمورا عظاما يتفاقم شأنها في أنفسكم ، وتساءلون بينكم : هل كان نبيكم ذكر لكم منها ذكرا ؟ وحتى تزول جبال عن مراتبها ، قال : ثم على إثر ذلك القبض ، ثم قبض أطراف أصابعه
، ثم قال مرة أخرى : وقد حفظت ما قال ، فذكر هذا فما قدم كلمة عن منزلها ولا أخر أخرى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث