الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى لابثين فيها أحقابا لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما وغساقا

جزء التالي صفحة
السابق

قوله تعالى : لابثين فيها أحقابا لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما وغساقا

لم يبين الأحقاب هنا كم عددها ، وهذه مسألة فناء النار ، وعدم فنائها .

وقيل : المراد بالأحقاب هنا : جزء من الزمن لا كله ، وهي الأحقاب الموصوف حالهم فيها لما بعدهم من كونهم لا يذوقون فيها ، أي : في النار أحقابا من الزمن ، لا يذوقون بردا ولا شرابا إلا حميما وغساقا .

أما بقية الأحقاب فيقال لهم : فلن نزيدكم إلا عذابا [ 78 \ 30 ] ، وهذه المسألة قد بحثها الشيخ - رحمة الله تعالى علينا وعليه - في كتاب دفع إيهام الاضطراب ، عند الكلام [ ص: 411 ] على هذه الآية ، وفي سورة " الأنعام " على قوله تعالى : قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله الآية [ 6 \ 128 ] ، وهو بحث مطول ، وسيطبع الكتاب - بإذن الله تعالى - مع هذه التتمة .

وذكر القرطبي في معنى الحقب آثارا عديدة منها : عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ، قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " والله لا يخرج من النار من دخلها حتى يكون فيها أحقابا . الحقب : بضع وثمانون سنة ، والسنة ثلاثمائة وستون يوما ، كل يوم ألف سنة مما تعدون . فلا يتكلن أحدكم على أنه يخرج من النار " . ذكره الثعلبي .

وقد رجح القرطبي دوامهم - أي : الكفار في النار - أبد الآبدين . اهـ .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث