الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 341 ] [سورة الانشقاق]

مكية، وآياتها 25 [نزلت بعد الانفطار]

بسم الله الرحمن الرحيم

إذا السماء انشقت وأذنت لربها وحقت وإذا الأرض مدت وألقت ما فيها وتخلت وأذنت لربها وحقت

حذف جواب إذا ليذهب المقدر كل مذهب أو اكتفاء بما علم في مثلها من سورتي التكوير والانفطار. وقيل: جوابها ما دل عليه "فملاقيه" أي إذا السماء انشقت لاقى الإنسان كدحه. ومعناه: إذا انشقت بالغمام، كقوله تعالى: ويوم تشقق السماء بالغمام [الفرقان: 25]. وعن علي - رضي الله عنه -: تنشق من المجرة. أذن له: استمع له. ومنه قوله عليه السلام: "ما أذن الله لشيء كإذنه لنبي يتغنى بالقرآن" وقول حجاف بن حكيم [من الطويل]:


أذنت لكم لما سمعت هريركم ......................



والمعنى: أنها فعلت في انقيادها لله حين أراد انشقاقها فعل المطواع الذي إذا ورد عليه [ ص: 342 ] الأمر من جهة المطاع أنصت له وأذعن ولم يأب ولم يمتنع، كقوله: أتينا طائعين [فصلت: 11]. وحقت من قولك: هو محقوق بكذا وحقيق به، يعني: وهي حقيقة بأن تنقاد ولا تمتنع. ومعناه الإيذان بأن القادر الذات يجب أن يتأتى له كل مقدور ويحق ذلك مدت من مد الشيء فامتد: وهو أن تزال جبالها وآكامها وكل أمت فيها، حتى تمتد وتنبسط ويستوي ظهرها، كما قال تعالى: قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما: مدت مد الأديم العكاظي; لأن الأديم إذا مد زال انثناء فيه وأمت واستوى أو من مده بمعنى أمده، أي: زيدت سعة وبسطة وألقت ما فيها ورمت بما في جوفها مما دفن فيها من الموتى والكنوز وتخلت وخلت غاية الخلو حتى لم يبق شيء في باطنها، كأنها تكلفت أقصى جهدها في الخلو، كما يقال: تكرم الكريم، وترحم الرحيم: إذا بلغا جهدهما في الكرم والرحمة، وتكلفا فوق ما في طبعهما وأذنت لربها في إلقاء ما في بطنها وتخليها.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث