الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى يوم يقوم الروح والملائكة صفا

جزء التالي صفحة
السابق

قوله تعالى : يوم يقوم الروح والملائكة صفا تقدم للشيخ - رحمة الله تعالى علينا وعليه - بيانه عند الكلام على قوله تعالى من سورة " الكهف " : وعرضوا على ربك صفا [ 18 \ 48 ] .

وقد ذكر ابن كثير لمعنى الروح هنا سبعة أقوال هي : أرواح بني آدم ، أو بنو آدم أنفسهم ، أو خلق من خلق الله على صور بني آدم ليسوا بملائكة ولا بشر ، ويأكلون [ ص: 413 ] ويشربون ، أو جبريل أو القرآن ، أو ملك عظيم بقدر جميع المخلوقات . ونقلها الزمخشري ، وحكاها القرطبي ، وزاد ثامنا : وهم حفظة على الملائكة ، وتوقف ابن جرير في ترجيح واحد منها .

والذي يشهد له القرآن بمثل هذا النص أنه جبريل - عليه السلام - ، كما في قوله تعالى : تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر [ 97 \ 4 ] ، ففيه عطف الملائكة على الروح من باب عطف العام على الخاص ، وفي سورة " القدر " عطف الخاص على العام . والله تعالى أعلم .

قوله تعالى : لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن

قال الزمخشري : لشدة هول الموقف ، وهؤلاء وهم أكرم الخلق على الله وأقربهم إلى الله ، لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن ، فغيرهم من الخلق من باب أولى .

وقال ابن كثير : هو مثل قوله تعالى : يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه [ 11 \ 105 ] ، ومثله قوله تعالى : من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه [ 2 \ 255 ] .

والواقع أن هذا كله مما يدل على أن ذلك اليوم لا سلطة ولا سلطان لأحد فقط ، حتى ولا بكلمة إلا ما أذن فيها ، كما قال تعالى : لمن الملك اليوم لله الواحد القهار [ 40 \ 16 ] .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث