الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة إن وكله ببيع متاعه فباعه فقال الوكيل قد دفعت إليك الثمن فالقول قوله مع يمينه

مسألة : قال المزني رضي الله عنه : " وإن وكله ببيع متاعه فباعه فقال الوكيل قد دفعت إليك الثمن فالقول قوله مع يمينه " .

قال الماوردي : اعلم أن ما يدعيه الوكيل على موكله ينقسم ثلاثة أقسام :

قسم يقبل فيه قول الوكيل ، وقسم لا يقبل فيه قوله ، وقسم اختلف قوله في قبول قوله فيه .

فأما القسم الأول وهو ما يقبل فيه قول الوكيل على الموكل فهو في رد ما ائتمنه عليه .

وجملة الأيدي التي لا يتعلق بها ضمان أنها على ثلاثة أقسام :

أحدها : ما يقبل فيه قول صاحبها في رد ما معه وهو من ائتمنه المالك على ماله في حق نفسه من غير نفع يعود في أمانته كالمودع فقوله في رد ما بيده من الوديعة على ربها مقبول : لأنه لما أقامه فيها مقام نفسه وجب أن يكون قوله مقبولا كقوله على نفسه .

[ ص: 521 ] والثاني : من لا يقبل قوله وإن كان أمينا في رد ما بيده وهو من يده لحق نفسه كالمرتهن فلا يقبل قوله في رد الرهن على راهنه لأنه ليس بنائب عنه فلم يقبل قوله عليه .

والثالث : من اختلف أصحابنا في قبول قوله على مؤتمنه وهو من كان نائبا عن المالك لكن لنفع يعود عليه في نيابته كالعامل في القراض والأجير المشترك ففي قبول قولهم وجهان :

أحدهما : أن قولهم مقبول في رد ما بأيديهم لنيابتهم عن المالك وهو أظهر الوجهين وهو قول الجمهور .

والوجه الثاني وهو قول أبي علي الطبري : أن قولهم غير مقبول في رد ما بأيديهم ؛ لأن عود النفع إليهم يجعلهم كالمتصرفين في حق أنفسهم فلم يقبل قولهم كالمرتهن .

فإذا تقرر هذا للأصل فالوكيل إن كان متطوعا فقوله في رد ما بيده مقبول على موكله ، وإن كان بأجرة ففي قبول قوله وجهان .

فهذا ما يتعلق بالقسم الأول مما يقبل فيه قول الوكيل على الموكل .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث