الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة إن طلب منه الثمن فمنعه منه فقد ضمنه إلا في حال لا يمكنه فيه دفعه

مسألة : قال المزني رضي الله عنه : " فإن طلب منه الثمن فمنعه منه فقد ضمنه إلا في حال لا يمكنه فيه دفعه " .

قال الماوردي : وهذا كما قال ، إذا حصل مع الوكيل ثمن ما باع لموكله فطلبه منه فمنعه ، فلا يخلو حال منعه من أحد أمرين :

إما أن يكون بعذر أو غير عذر ، فإن كان لعذر كحدوث مرض أو خوف يمنع من الوصول إلى موضع الثمن أو لحضور فرض من جمعة أو [ ص: 523 ] مكتوبة قد ضاق وقتها ، أو لضياع مفتاح بديار غيره أو لملازمة غريم له إلى ما جرى مجرى ذلك ، فهذا عذر في تأخير الدفع ولا ضمان عليه إن تلف قبل الدفع .

وإن منعه لغير عذر صار ضامنا له فإن تلف كان عليه غرمه ، فلو منعه من دفعه حتى يشهد على نفسه بقبضه فقد اختلف أصحابنا هل له ذلك ويلزم الموكل الإشهاد على نفسه بالقبض أم لا ؟ على ثلاثة أوجه :

أحدها : وهو الصحيح أنه ليس له ذلك ، ولا يلزم الموكل الإشهاد على نفسه بالقبض لأن قول الوكيل مقبول في الدفع ، فعلى هذا يصير بالمنع ضامنا وعليه الغرم إن تلف .

والوجه الثاني : له الامتناع من الدفع إلا بالإشهاد ليسلم من اليمين مع الإكذاب فعلى هذا لا يصير بالمنع ضامنا ولا غرم عليه إن تلف .

والوجه الثالث وهو مذهب مالك أنه إن قبض المال بالإشهاد لم يدفع إلا بالإشهاد ، وإن قبض بغير إشهاد لزمه الدفع بغير إشهاد .

فأما من كان غير مقبول القول في الدفع فلا يلزمه الدفع إلا بالإشهاد ، وسواء كان ضامنا كالغاصب والمستعير أو كان غير ضامن كالمرتهن .

فأما المضارب والأجير المشترك فإن قلنا بأحد الوجهين إن قوله في الدفع غير مقبول لم يلزمهم الدفع إلا بالإشهاد ، وإن قلنا بالصحيح من المذهب إن قولهم في الدفع مقبول ففي وجوب الإشهاد لهم ثلاثة أوجه على ما ذكرنا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث