الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب كلام الإمام وجلوسه بعد السلام

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب كلام الإمام وجلوسه بعد السلام أخبرنا الربيع قال : أخبرنا الشافعي قال : أخبرنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب قال : أخبرتني هند بنت الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم من صلاته قام النساء حين يقضي تسليمه ومكث النبي صلى الله عليه وسلم في مكانه يسيرا } قال ابن شهاب فترى مكثه ذلك والله أعلم لكي ينفذ النساء قبل أن يدركهن من انصرف من القوم أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي معبد عن { ابن عباس قال كنت : أعرف انقضاء صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتكبير } قال عمرو بن دينار ، ثم ذكرته لأبي معبد بعد فقال لم أحدثكه قال عمرو قد حدثتنيه قال وكان من أصدق موالي ابن عباس .

( قال الشافعي ) كأنه نسيه بعدما حدثه إياه أخبرنا الربيع قال : أخبرنا الشافعي قال : أخبرنا إبراهيم بن محمد قال حدثني موسى بن عقبة عن أبي الزبير أنه سمع عبد الله بن الزبير يقول { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم من صلاته يقول بصوته الأعلى : لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ولا حول ولا قوة إلا بالله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون } .

( قال الشافعي ) : وهذا من المباح للإمام وغير المأموم قال : وأي إمام ذكر الله بما وصفت جهرا ، أو سرا ، أو بغيره فحسن وأختار للإمام والمأموم أن يذكرا الله بعد الانصراف من الصلاة ويخفيان الذكر إلا أن يكون إماما يجب أن يتعلم منه فيجهر حتى يرى أنه قد تعلم منه ، ثم يسر فإن الله عز وجل يقول : { ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها } يعني والله تعالى أعلم الدعاء ولا تجهر ترفع ولا تخافت حتى لا تسمع نفسك ، وأحسب ما روى ابن الزبير من تهليل النبي صلى الله عليه وسلم وما روى ابن عباس من تكبيره كما رويناه .

( قال الشافعي ) وأحسبه إنما جهر قليلا ليتعلم الناس منه وذلك ; لأن عامة الروايات التي كتبناها مع هذا وغيرها ليس يذكر فيها بعد التسليم .

[ ص: 151 ] تهليل ولا تكبير وقد يذكر أنه ذكر بعد الصلاة بما وصفت ويذكر انصرافه بلا ذكر وذكرت أم سلمة مكثه ولم يذكر جهرا وأحسبه لم يمكث إلا ليذكر ذكرا غير جهر فإن قال قائل : ومثل ماذا ؟ قلت : مثل أنه صلى على المنبر يكون قيامه وركوعه عليه وتقهقر حتى يسجد على الأرض وأكثر عمره لم يصل عليه ولكنه فيما أرى أحب أن يعلم من لم يكن يراه ممن بعد عنه كيف القيام والركوع والرفع يعلمهم أن في ذلك كله سعة واستحب أن يذكر الإمام الله شيئا في مجلسه قدر ما يتقدم من انصرف من النساء قليلا كما قالت أم سلمة ، ثم يقوم وإن قام قبل ذلك ، أو جلس أطول من ذلك فلا شيء عليه وللمأموم أن ينصرف إذا قضى الإمام السلام قبل قيام الإمام وأن يؤخر ذلك حتى ينصرف بعد انصراف الإمام ، أو معه أحب إلي له وأستحب للمصلى منفردا وللمأموم أن يطيل الذكر بعد الصلاة ويكثر الدعاء رجاء الإجابة بعد المكتوبة

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث