الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في الظهار وأحكامه وما يتعلق به

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 222 ] ( باب )

تشبيه المسلم المكلف من تحل أو جزأها [ ص: 223 ] بظهر محرم أو جزئه : ظهار . وتوقف إن تعلق بكمشيئتها : وهو [ ص: 224 ] بيدها ما لم توقف

التالي السابق


( باب ) في الظهار وأحكامه وما يتعلق به وهو مأخوذ من الظهر لأن الوطء ركوب ، وهو في الغالب على الظهر ، وعرفه المصنف بقوله ( تشبيه ) جنس شمل الظهار وغيره من أنواع التشبيه ، وإضافته إلى الزوج أو السيد ( المسلم ) فصل مخرج تشبيه الكافر ، ففيها إن تظاهر الذمي من امرأته ثم أسلم لم يلزمه ظهار كما لا يلزمه طلاق في الشرك ، وكل ما كان عليه من طلاق أو إعتاق أو صدقة أو نذر أو شيء من الأشياء فموضوع عنه إذا أسلم ( المكلف ) فصل مخرج تشبيه الصبي والمجنون والمغمي عليه والنائم والسكران بحلال والمكره ، وشمل تشبيه السفيه والرقيق والسكران بحرام ، وتذكير الوصفين مخرج تشبيه المرأة ففيها إن تظاهرت امرأة من زوجها فلا يلزمها شيء لا كفارة ظهار ولا كفارة يمين خلافا للزهري في الأول ، ولإسحاق في الثاني . ومفعول تشبيه ( من تحل ) زوجة كانت أو أمة كانت علي كأمي أو ظهر أمي فصل مخرج تشبيه المسلم المكلف من لا تحل له ( أو جزأها ) أي من تحل كيدك علي كأمي ، أو كيد أمي ، وأراد من تحل أصالة . وإن حرمت لعارض حيض أو نفاس أو إحرام أو [ ص: 223 ] اعتكاف أو طلاق رجعي ، وصله تشبيه ( بظهر ) بفتح الظاء المعجمة شخص ( محرم ) البناني إن ضبط بضم الميم وفتح الحاء صار التعريف غير مانع باعتبار قوله أو جزئه ، لأن التشبيه بجزء الأجنبية إنما يكون ظهارا بلفظ ظهر ، وإن ضبط بفتح فسكون صار غير جامع لخروج التشبيه بظهر الأجنبية . قوله بظهر محرم إلخ فصل مخرج تشبيه المسلم المكلف من تحل أو جزأها بغير هذا كالخنزير والميتة والدم ( أو جزئه ) أي المحرم غير الظهر كانت أو وجهك علي كرأس أختي . وخبر تشبيه ( ظهار ) فشمل تشبيه كل من تحل بكل من تحرم كأنت كأمي ، وتشبيه كل من تحل بجزء من تحرم كانت كظهر أمي وتشبيه جزء من تحل بكل من تحرم كظهر كأمي ، وتشبيه جزء من تحل بجزء من تحرم كظهرك كظهر أمي . وقال ابن عرفة الظهار تشبيه زوج زوجته أو ذي أمه حل وطؤه إياها بمحرم منه أو بظهر أجنبية في تمتعه بهما ، والجزء كالكل ، والمعلق كالحاصل ، وأصوب منه تشبيه ذي حل متعة حاصلة أو مقدرة بآدمية إياها أو جزئها بظهر أجنبية أو بمن حرم أبدا أو جزئه في الحرمة .

( وتوقف ) بفتحات مثقلا الظهار أي لزومه على حصول المعلق عليه ( إن تعلق ) الظهار على حصول شيء مستقبل ممكن غير محقق ولا غالب يمكن الصبر عنه كتعليقه ( بكمشيئتها ) أي الزوجة كقوله أنت علي كظهر أمي إن شئت ( وهو ) أي الظهار [ ص: 224 ] المعلق بمشيئتها ( بيدها ) أي تصرف الزوجة بالمجلس وبعده ( ما لم توقف ) على يد حاكم أو جماعة المسلمين . فإن وقفت فليس لها التأخير وإنما لها إمضاء ما بيدها حالا أو تركه قال بعض الشيوخ شارحا به عبارة المدونة المماثلة لعبارة المصنف . في التوضيح عن السيوري أنه لم يختلف في إذا أو متى شئت أن لها ذلك بعد المجلس ما لم توقف أو توطأ ، بخلاف إن شئت ، فقيل كذلك وقيل ما لم يفترقا ، ونحوه في الشامل . البناني وهو مخالف لما تقدم في التفويض في قوله وفي جعل إن شئت أو إذا كمتى أو كالمطلق تردد .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث