الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة إذا اختلف رب الدابة والراكب في كيفية الإعارة

مسألة : في الحكم إذا اختلف رب الدابة ، والراكب في كيفية الإعارة

قال الشافعي : - رحمه الله تعالى - : " ولو قال رب الدابة أكريتكها إلى موضع كذا وكذا وقال الراكب بل عارية فالقول قول الراكب مع يمينه ولو قال أعرتنيها وقال ربها غصبتنيها كان القول قول المستعير ( قال المزني ) - رحمه الله - هذا عندي خلاف أصله ؛ لأنه يجعل من سكن دار رجل كمن تعدى على سلعته فأتلفها فله قيمة السكنى وقوله من أتلف شيئا ضمن ومن ادعى البراءة لم يبرأ فهذا مقر بأخذ سكنى وركوب دابة ومدع البراءة فعليه البراءة وعلى المنكر رب الدابة ، والدار اليمين ويأخذ القيمة " .

قال الماوردي : وجملة هذه المسألة أن الكلام يشتمل فيها على أربعة فصول : فالفصل الأول هو أول مسطور منها صورته في رجل ركب دابة غيره ثم اختلفا فقال المالك : أجرتها فلي الأجرة . وقال الراكب : أعرتنيها فليس لك أجرة . فالذي نص عليه الشافعي في كتاب العارية أن القول قول الراكب دون المالك وقال في كتاب المزارعة إذا اختلف رب الأرض وزارعها فقال ربها أجرتكها وقال الزارع أعرتنيها : إن القول قول المالك فاختلف أصحابنا لاختلاف هذا الجواب فكان أبو إسحاق المروزي وأبو علي بن أبي هريرة وجمهورهم ينقلون جواب كل واحدة من المسألتين إلى الأخرى ويخرجونها على قولين :

أحدهما : وهو اختيار المزني ، والربيع أن القول قول المالك في الدابة ، والأرض على ما [ ص: 122 ] نص عليه في المزارعة وله الأجرة ووجهة ما ذكره المزني وهو أن المنافع المملوكة تصح المعاوضة عليها كالأعيان ثم ثبت أنه قد اختلفا في العين بعد استهلاكها فقال ربها بعتها لك وقال المستهلك بل وهبتنيها إلي أن القول قول المالك دون المتلف وله البدل كذلك إذا اختلفا في المنفعة يجب أن يكون القول قول المالك دون المتلف وله الأجرة .

والقول الثاني أن القول قول الراكب ، والزارع في الدابة ، والأرض معا على ما نص عليه في العارية ، ولا أجرة عليه .

ووجهته : هو أنهما متفقان على أن المتصرف قد استهلك منافع نفسه إما بعارية ، أو إجارة ومن ادعى ثبوت عوض على غيره في استهلاك منافعه لم يقبل منه وخالف استهلاك العين التي قد اتفقا على أنها كانت ملكا لربها دون مستهلكها وفي هذا انفصال عما ذكره المزني توجيها .

وقال أبو العباس بن سريج ليس ذلك على اختلاف قولين وإنما الجواب على ظاهره في الموضعين فيكون القول في الدابة قول راكبها وفي الأرض قول مالكها اعتبارا بالعرف فيها ؛ لأن العادة في الدواب جارية بإعارتها دون إجارتها فكان الظاهر في العادة تشهد لراكبها ، والعادة في الأرض جارية بإجارتها دون إعارتها فكانت العادة شهادة لمالكها وهذه طريقة لأبي العباس تعتبر العرف والعادة فيها وليست مذهبا للشافعي - رضي الله عنه - ؛ لأن من يؤجر قد يعير ومن يعير قد يؤجر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث