الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فصل : في صبغ الأجنبي

وأما إذا كان الصبغ لأجنبي فلا يخلو من أن يمكن استخراجه ، أو لا يمكن فإن لم يمكن استخراجه كان رب الثوب ورب الصبغ شريكين في الثوب مصبوغا بقيمة الثوب وقيمة الصبغ لاجتماع مالهما فيه ، ثم لا تخلو قيمة الثوب مصبوغا من ثلاثة أقسام :

أحدها : أن يكون بقدر القيمتين .

والثاني : أن يكون أقل .

والثالث : أن يكون أكثر . فإن كان بقدر القيمتين مثل أن تكون قيمة الثوب عشرة وقيمة الصبغ عشرة فيساوي الثوب مصبوغا عشرين ، فإذا تسلماه مصبوغا برئ الغاصب من حقهما وكانا فيه على الشركة بالقيمتين ، فإن بذل رب الثوب لرب الصبغ قيمة صبغه أجبر على أخذها ؛ لأنه لا يقدر على عين ماله لكونه مستهلكا في الثوب فلو بذل رب الصبغ لرب الثوب قيمة ثوبه لم يجبر على قبولها وقيل : إنه مخير بين أخذها ، وبذل قيمة الصبغ ؛ لأن الثوب أصل عينه قائمة ، والصبغ تبع قد استهلك في الثوب وإن كان قيمة الثوب مصبوغا أقل من القيمتين ، مثل أن تكون خمسة عشر درهما فتنقسم بينهما نصفين بالقسط على القيمتين ويرجع كل واحد منهما على الغاصب بدرهمين ونصف هي نقص ما غصب منه فيصيران راجعين عليه بخمسة دراهم تكملة العشرين . وإن كان قيمة الثوب مصبوغا أكثر مثل أن تكون [ ص: 185 ] قيمته ثلاثين درهما ، فتكون بينهما نصفين بقدر القيمتين لحدوث العشرة الزائدة في ماليهما ؛ وإن كان استخراجه ممكنا فلرب الثوب ورب الصبغ الأحوال الأربعة :

أحدها : أن يتفقا على ترك الصبغ في الثوب فذلك لهما ثم إن كان فيه نقص رجعا به على الغاصب ليستكملا القيمتين .

والحال الثاني : أن يتفقا على استخراجه فذلك لهما سواء أضر استخراجه بالغاصب في حدوث نقص يلزمه غرمه أم لا ؛ لأن المالكين قد اتفقا على تمييز المالين ثم يرجع كل واحد منهما على الغاصب بما حدث من النقص في ماله بالاستخراج لتعديه المتقدم بالصبغ .

والحال الثالث : أن يدعو رب الصبغ وحده إلى استخراجه فله ذلك ويرجع رب الثوب على الغاصب بنقص ثوبه ورب الصبغ بنقص صبغه فإن كان استخراجه يحدث في الثوب نقصا وليس الغاصب حاضرا فيرجع به عليه ، قيل لرب الصبغ ليس لك استخراج صبغك إلا أن تغرم لرب الثوب نقص ثوبه ويكون ذلك دينا لك على الغاصب ويرجع به عليه بعد القدرة .

والحال الرابع : أن يدعو رب الثوب وحده إلى استخراجه فإن لم يدخل بذلك نقص في الصبغ أخذ الغاصب بالتزام مؤنة الاستخراج وغرم النقص إن كان يدخل على الصبغ بعد أن استخرج لم يؤخذ رب الصبغ باستخراج الصبغ إلا أن يبذل له رب الثوب . نقص الصبغ على الغاصب أم لا ؟ على وجهين من اختلاف الوجهين الماضيين في إجبار الغاصب على استخراجه لو كان الصبغ له .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث