الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


مسألة : قال الشافعي - رحمه الله - : " ولو كان زيتا فخلطه بمثله ، أو خير منه فإن شاء أعطاه من هذا مكيلته وإن شاء أعطاه مثل زيته وإن خلطه بشر منه ، أو صبه في بان فعليه مثل زيته " .

قال الماوردي : وهذا كما قال . لأن للزيت مثلا فإذا غصب زيتا وخلطه بغيره ، فعلى ضربين .

أحدهما : أن يخلطه بزيت .

والثاني : بغير زيت ، فإن خلطه بزيت ، فعلى ثلاثة أضراب .

[ ص: 186 ] أحدها : أن يخلطه بمثله .

والثاني : أن يخلطه بأجود منه .

والثالث : أن يخلطه بأردأ منه ، فإن خلطه بمثله كان للغاصب أن يعطيه مكيلة زيته منه وليس للمغصوب منه أن يطالبه بمكيلة من غيره ، وإن أراد الغاصب أن يعدل به إلى مثل مكيلة زيته من غيره ففيه وجهان :

أحدهما : وهو ظاهر كلام الشافعي - رضي الله عنه - هاهنا ، أن له ذاك ؛ لأنه قال فخلطه بمثله ، أو خيرا منه ، فإن شاء أعطاه من هذا مكيلة وإن شاء أعطاه مثل زيته ، ووجه ذلك أنه إذا لم يقدر على غير زيته تساوت الأعيان المماثلة له فلم يكن للمغصوب منه أن يتحجز عليه في عين دون عين .

والوجه الثاني : وهو قول أبي إسحاق المروزي ، وأبي علي بن أبي هريرة ، أن عليه أن يعطيه مكيلة زيته من ذلك الزيت المختلط وليس للغاصب أن يعدل به إلى غيره إلا عن رضى منه ، ووجه ذلك أن العين المغصوبة موجودة فيه وليس يدخل على الغاصب ضرر به فكأن المغصوب أحق بما ليس له عين مال فيه ، ويكون كلام الشافعي - رضي الله عنه - راجعا إلى خلطه ، والأجود دون المثل .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث