الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة لو غصبه دارا فقال الغاصب هي بالكوفة

مسألة : قال الشافعي رحمه الله : " ولو غصبه دارا فقال الغاصب هي بالكوفة فالقول قوله مع يمينه " .

قال الماوردي : قد ذكرنا في كتاب الإقرار أن الدعوى المجهولة لا تصح حتى تفسر وأن الإقرار بالمجهول يصح ويؤخذ المقر بالتفسير فإذا ابتدأ رجل عند الحاكم من غير دعوى تقدمت عليه فقال : غصبت فلانا هذا دارا ، جاز للحاكم أن يسأل المقر له عن قبول الإقرار بالدار قبل أن يسأل المقر عن حدود الدار وموضعها ، حتى إن رد الإقرار كفي تكلف السؤال ، وإن قبل الإقرار أمسك عن سؤال المقر أيضا عن موضعها وحدودها حتى يسأله المقر له سؤال المقر عن ذلك فحينئذ يسأله ، ولا ينبغي أن يتبرع بالسؤال له عما لم يسأله ، فإذا سأله المقر له عن ذلك سأل المقر حينئذ أين الدار ؟ فإن قال : هي بالبصرة فالحاكم بالخيار بين أن يسأله عن موضعها من قبائل البصرة ، ثم عن حدودها من القبيلة وبين أن يسأل المقر له عن الدار التي غصبه إياها هل هي بالبصرة أم لا ؟ حتى إن ادعاها بغير البصرة كفي تكلف السؤال عن موضعها وحدودها من البصرة ، وإذا كان كذلك فللمقر له ثلاثة أحوال :

أحدهما : أن يقبل منه إقراره بالدار التي هي بالبصرة ، ولا يدعي عليه غيرها فيحكم له بها بمجرد الإقرار وليس بينهما خلاف فتجب به يمين .

[ ص: 213 ] والحالة الثانية : أن يقبل منه إقراره بالدار التي بالبصرة ويدعي عليه دارا بالكوفة فيستحق الدار التي بالبصرة بالإقرار ثم يصير مدعيا لدار بالكوفة فيسأل الحاكم المدعي عن موضع الدار من قبائل الكوفة وعن حدودها من تلك القبيلة قبل سؤال المدعى عليه عنها ؛ حتى لا تكون دعواه مجهولة ، فإن أقر له بها خرج إليه منها وإن أنكر إياها حلف عليها .

والحالة الثالثة : أن يرد إقراره بالدار التي بالبصرة ، ولا يقبلها ويدعي عليه دارا بالكوفة ويحدها ، فينبغي للحاكم أن يسأله قبل سؤال المدعى عليه فيقول له : أتصدقه على أن الدار التي ابتدأ بالإقرار لك بها هي التي ذكر أنها بالبصرة ؟ فإن قال : أصدقه على أنه أرادها بالإقرار الأول وليست هي التي غصبنيها سأل الحاكم المدعى عليه حينئذ عما ادعاه عليه من الدار بالكوفة فإن أقر بها خرج إليه منها ، وكانت الدار التي بالبصرة مقرة في يده لعدم من يدعيها ، وإن أنكره حلف له يمينا واحدة بالله ما غصبه دارا بالكوفة ، وإن قال المدعي عند سؤال الحاكم له قد كان المقر أراد بإقراره الأول لي بالدار ما ادعيته عليه من الدار بالكوفة أحلف الحاكم المدعى عليه إذا أنكر يمينين أحدهما : أنه ما غصبه دارا بالكوفه . واليمين الثانية أنه ما أراد بالدار التي كان أقر له بها الدار التي ادعاها عليه بالكوفة ، فإذا حلفها برئ من دعوى دار بالكوفة وأقرت دار البصرة بيده .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث