الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة إذا غصب عبدا فأبق أو بعيرا فشرد

مسألة : قال الشافعي رحمه الله " ولو غصبه دابة فضاعت فأدى قيمتها ثم ظهرت ردت عليه ورد ما قبض من قيمتها ؛ لأنه أخذ قيمتها على أنها فائتة فكان الفوات قد بطل لما وجدت ولو كان هذا بيعا ما جاز أن تباع دابة غائبة كعين جني عليها فابيضت ، أو على سن صبي فانقلعت فأخذ أرشها بعد أن أيس منها ثم ذهب البياض ونبتت السن فلما عادا رجع حقهما وبطل الأرش بذلك فيهما ( وقال في موضع آخر ) : ولو قال الغاصب أنا أشتريها منك وهي في يدي قد عرفتها فباعه إياها فالبيع جائز ( قال المزني ) رحمه الله : منع بيع الغائب في إحدى المسألتين وأجازه في الأخرى .

قال الماوردي : وهذا كما قال : إذا غصب عبدا فأبق ، أو بعيرا فشرد ، أو فرسا ففر فهذا على ضربين :

أحدهما : أن يكون رده ممكنا لمعرفة مكانه .

والثاني : أن يكون رده ممتنعا للجهل بمكانه فإن كان رده ممكنا ومكانه معروفا فالواجب أن يؤخذ الغاصب بطلبه ، والتزام المؤنة في رده ولو كانت أضعاف قيمته كما يؤخذ بهدم بنائه وإن كان أكثر من قيمة الأرض المغصوبة أضعافا فلو أمر الغاصب مالكها أن يستأجر [ ص: 215 ] رجلا لطلبها فاستأجر رجلا وجبت أجرته على الغاصب ولو طالب المالك بنفسه لم يستحق على الغاصب أجرة الطلب ؛ لأنه أمره باستئجار غيره فصار متطوعا بطلبه فإن استأجر الغاصب مالكها لطلبها بأجرة مسماة ففيه وجهان :

أحدهما : أن الإجارة جائزة وله الأجرة المسماة ؛ لأنه مالك لمنافع نفسه فيملك المعاونة عليها .

والوجه الثاني : أن الإجارة باطلة ، ولا أجرة له ؛ لأنه لا يصح أن يعمل في ماله بعوض على غيره ، والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث