الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في أحكام وأقسام الاستبراء ومن يلزمه والمواضعة وما يتعلق بها

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 345 ] ( فصل ) يجب الاستبراء بحصول الملك ، [ ص: 346 ] إن لم توقن البراءة ولم يكن وطؤها مباحا

[ ص: 345 ]

التالي السابق


[ ص: 345 ] ( باب )

( في أحكام وأقسام الاستبراء ومن يلزمه والمواضعة وما يتعلق بها ) وهو لغة الاستقصاء والبحث والكشف عن الأمر العارض ، وشرعا الكشف عن حال الرحم عند انتقال الملك لحفظ النسب والأصل فيه خبر سبايا أوطاس { لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تحيض } ، وأوطاس واد في هوازن به كانت غزوته هوازن يوم حنين صلى الله عليه وسلم ( يجب الاستبراء ) ابن عرفة الاستبراء مدة دليل براءة الرحم لا لرفع عصمة أو طلاق فتخرج العدة ، ويدخل استبراء الحرة ولو للعان والموروثة ; لأنه لتجدد الملك لا لذات الموت عج لو أسقط ، أو طلاق لسلم من جعل القسم قسيما ; لأنه من رافع العصمة وأورد عليه أنه غير مانع لصدقه بمدة إقامة أم الولد بعد موت سيدها أو عتقه مع أنها عدة على المشهور كما ذكره ابن عرفة وهو مذهب المدونة

. قوله والموروثة يعني إذا مات شخص عن أمة وانتقلت لوارثه فلا يقربها حيث يصح وطؤه لها حتى يستبرئها ، وليس هذا عدة ; لأنه لتجدد الملك لا لرفع عصمة النكاح بالموت وأراد باستبراء اللعان استبراء الزوج زوجته بعد وطئها ليعتمد عليه في لعانها لا ما يكون لفرقة اللعان فإنها عدة لا استبراء ( ب ) سبب ( حصول ) أي تجدد ( الملك ) لأمة بعوض أو لا كإرث وهبة وانتزاع من رقيق وسبي ابن عاشر الظاهر أنه إنما يجب الاستبراء في التي يراد وطؤها أو تزويجها أو تكون علية أو أقر بائعها بوطئها ، ولم يستبرئها

. البناني هذا هو الظاهر من عبارات الأئمة ففي الجلاب من اشترى أمة يوطأ مثلها فلا يطؤها حتى يستبرئها بحيضة وفي المقدمات واستبراء الإماء في البيع واجب لحفظ النسب [ ص: 346 ] ثم قال فوجب على كل من انتقل إليه ملك أمة ببيع أو هبة أو بأي وجه من وجوه الملك ولم يعلم براءة رحمها أن لا يطأها حتى يستبرئها رفيعة كانت أو وضيعة وفي التنبيهات الاستبراء لتمييز ماء المشتري من ماء البائع ، ثم قال فيمن لا تتواضع ممن لم يقر بائعها بوطئها وهي من وخش الرقيق فهذه لا مواضعة فيها ولا استبراء إلا أن يريد مشتريها وطأها فيجب عليه استبراؤها لنفسه مما لعلها أحدثته وفي المعونة من وطئ أمة ثم أراد بيعها فعليه أن يستبرئها قبل بيعها وعلى مشتريها استبراؤها قبل وطئها ا هـ

. فتحصل أنه لا يجب استبراء المشتري إلا إذا أراد الوطء ، ولا يجب استبراء البائع إلا إذا وطئ ، وكذلك سوء الظن لا يجب استبراء المالك لأجله إلا إذا أراد الوطء أو التزويج ( إن لم توقن ) بضم الفوقية وفتح القاف أي تتيقن وتعلم ( البراءة ) للأمة التي حصل ملكها من الوطء ، فإن تيقنت براءتها منه أي غلبت على الظن واعتقدت فلا يجب استبراؤها بأن أودعت عنده وحاضت ثم ملكها ، ولم تخرج ولم يلج عليها مودعها أو اشتراها بائعها من مشتريها قبل غيبته عليها غيبة يمكن وطؤها فيها ( ولم يكن وطؤها ) أي الأمة ( مباحا ) لمن حصل له ملكها فإن كان وطؤها مباحا له قبله فلا يجب عليه استبراؤها كمن اشترى زوجته ، والمراد مباح في نفس الأمر فقد سئل ابن أبي زيد عمن وطئ أمته فاستحقت منه فاشتراها من مستحقها فهل يستمر على وطئها أو يستبرئها فأجاب لا يطؤها إلا بعد استبرائها . ا هـ . أي لأن الوطء الأول لم يكن مباحا في نفس الأمر

.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث