الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة لو أصابها هدم من السماء إما أخذ الكل بالثمن وإما ترك

مسألة : قال الشافعي رحمه الله : " وكذلك لو أصابها هدم من السماء إما أخذ الكل بالثمن وإما ترك " .

قال الماوردي : وصورتها في رجل اشترى شقصا من دار فانهدمت بجائحة ، أو جناية ، أو شقصا من أرض فأخذ السيل بعضها فالذي نقله المزني هاهنا وقاله في القديم وفي كتاب التفليس من كتبه الجديدة : أن الشفيع مخير بين أن يأخذ الباقي بجميع الثمن ، أو يدع . وقال الشافعي - رضي الله عنه - في القديم : إن الشفيع يأخذ الباقي بحصته من الثمن ، واختلف أصحابنا في اختلاف هذين النقلين على خمسة مذاهب :

أحدها : وهو قول أبي الطيب بن أبي سلمة ، وأبي حفص بن الوكيل : أن المسألة لاختلاف النقلين على قولين :

أحدهما : أن يأخذ الباقي بجميع الثمن كالعبد المبيع إذا ذهبت عينه في يد البائع [ ص: 266 ] بجائحة ، أو جناية كان للمشتري إذا اختار الإمضاء أن يأخذه بجميع الثمن كذلك حال الشفعة .

والقول الثاني : أن يأخذ الباقي بحصته من الثمن ؛ لأن ما تناولته الصفقة بالثمن مقسط على أجزائه كما لو اشترى مع الشقص سيفا أخذ بحصته من الثمن .

والمذهب الثاني : وهو مذهب أبي العباس بن سريج وأبي إسحاق المروزي : أنه يأخذ الباقي بحصته من الثمن قولا واحدا ونسبا إلى المزني الغلط فيما نقله في هذا الموضع ؛ لأنه لا يعرف للشافعي في شيء من منصوصاته ، وإنما رد على أهل العراق قولهم : إن ما انهدم بغير فعله أخذ بجميع الثمن ، وما انهدم بفعله ، أو فعل غيره أخذ بحصته من الثمن ، فغلط المزني في قول الشافعي إلى قول أهل العراق .

كما غلط من قول الشافعي إلى قول مالك فيما حكاه في كتاب الأيمان ، والنذور : إذا حلف على غريمه أن لا يفارقه حتى يستوفي حقه منه ، فأخذه منه بحقه عوضا إن كان بقيمة الحق ، أو أكثر لم يحنث وإن كان أقل حنث ، فغلط وإنما ذلك قول مالك كذلك هاهنا ، وفرق بين الشفعة والفلس بفرض مضى في كتاب الفلس .

والمذهب الثالث ، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة : بأنه محمول على اختلاف حالين ، فالموضع الذي يأخذه بكل الثمن إذا ذهبت الآثار وكانت أعيان الآلة والبناء باقية ، والموضع الذي يأخذه بحصته من الثمن إذا كانت أعيان الآلة والبناء تالفة .

والوجه الرابع : أنه محمول على اختلاف حالين من غير هذا الوجه . فالموضع الذي يأخذه بكل الثمن إذا هدمه بفعل آدمي ، والموضع الذي يأخذه بحصته من الثمن ، إذا كان هدمه بجائحة سماوية ؛ لأنه في هدم الآدمي قد يرجع عليه بأرش النقص ، فلذلك أخذها بجميع الثمن ، وفي جائحة السماء ليس يرجع بأرض النقص ، فلذلك أخذها بحصته من الثمن وهذا المذهب ضد ما عليه أهل العراق .

والمذهب الخامس : أنه على اختلاف حالين من غير هذا الوجه ، فالموضع الذي يأخذه بكل الثمن إذا كانت العرصة باقية وإن تلفت الآلة ، والموضع الذي يأخذه بحصته من الثمن إذا ذهب بعض العرصة بسيل أو غرق ؛ لأن العرصة مقصودة ، والآلة تبع .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث