الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


مسألة : قال الشافعي رحمه الله : " ولا شفعة في بئر لا بياض لها ؛ لأنها لا تحتمل القسم " .

قال الماوردي : قد ذكرنا أن ما سوى العقار ، والأرضين لا شفعة فيه ، وهو قول عطاء ، وإن العقار ضربان :

ضرب يقسم جبرا ففيه الشفعة وفاقا ، وضرب لا يقسم جبرا ، ففيه الشفعة عند أبي العباس بن سريج وبه قال مالك ، وأبو حنيفة خوفا من سوء المشاركة واستدامة الضرر به ولهذا القول وجه . ومذهب الشافعي لا شفعة فيه للأمن من مئونة القسمة .

وعليه يكون التفريع : فمن ذلك البئر المشتركة إذا بيع شقص منها فلا يخلو حالها من أحد أمرين :

إما أن يكون حولها بياض لها أم لا فإن كان حولها بياض لها ، فعلى ضربين :

أحدهما : أن تكون واسعة تحتمل القسمة كالأرض التي يحفر فيها بئر وهي محتملة للقسم فالشفعة واجبة في البئر تبعا للأرض كما تجب في النخل تبعا للأرض ؛ لأن البئر إذا حصلت في حصة أحدهما أمكن للآخر حفر مثلها في حصته .

والضرب الثاني : أن يكون البياض ضيقا لا يحتمل القسمة ؛ لأنه حريم للبئر لا يمكن أن يفرد عنها على حسب اختلاف الفقهاء في قدر الحريم فيكون حكمها حكم البئر التي ليس حولها بياض لها ؛ لأنه لقلته وتعذر إفراده عنها تبع لها ، وإذا اتسع صارت البئر تبعا له ، وإذا كان كذلك ، ولم يكن حول البئر بياض ، أو كان يسيرا لا يحتمل القسم فلا يخلو حالها من أحد أمرين :

إما أن تكون واسعة أو ضيقة ، فإن كانت ضيقة لا تحتمل القسم فلا شفعة فيها على مذهب الشافعي - رضي الله عنه - . وقد روي عن عثمان بن عفان رضي الله عنه : " أنه لا شفعة في بئر ، ولا فحل ، والأرق تقطع كل شفعة . " يعني بالفحل : فحل النخل يكون للرجل في أرض غيره من غير شرك في الأرض ، والأرق المعالم .

[ ص: 272 ] وإن كانت البئر واسعة تحتمل القسمة كآبار البادية فلها حالتان : إحداهما : أن تكون يابسة لم يوصل إليها الماء فالشفعة فيها واجبة ؛ لأنه إذا قسمت ، وصار كل واحد منهم أمكن أن يحجزها ويحفرها بئرا .

والحالة الثانية : أن يكون فيها ماء قد وصل الحفر إليه فهذا على ضربين : أحدهما : أن يكون ينبوع الماء من جميعها ، وخارجا من سائر قرارها ، فالشفعة فيها واجبة ؛ لأنها إذا قسمت وجعل بين الحصتين حاجزا كانت بئرا مفردة .

والضرب الثاني : أن يكون ينبوع الماء في جانب منها فلا شفعة فيها ؛ لأنه وإن أمكن قسمتها لسعتها فقد يحصل ينبوع الماء في جانبها لإحدى الحصتين فتصير إحدى الحصتين بئرا ، والأخرى غير بئر فلم يصح القسم ، ولم تجب الشفعة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث