الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة لا يجوز القراض إلا في الدنانير والدراهم التي هي أثمان للأشياء وقيمها

مسألة : قال الشافعي رحمه الله تعالى : " ولا يجوز القراض إلا في الدنانير ، والدراهم التي هي أثمان للأشياء وقيمها " .

قال الماوردي : وهذا كما قال . لا يصح القراض إلا بالدراهم ، والدنانير دون العروض ، والسلع وبه قال جمهور الفقهاء .

وحكي عن طاوس ، والأوزاعي وابن أبي ليلى جواز القراض بالعروض ؛ لأنها مال كالدراهم ، والدنانير ولأن كل عقد صح بالدراهم ، والدنانير صح بالعروض كالبيع ، وهذا خطأ ؛ لأن القراض مشروط برد رأس المال واقتسام الربح ، وعقده بالعروض يمنع من هذين الشرطين ، أما رد رأس المال فلأن في العروض ما لا مثل لها فلم يمكن ردها ، وأما الربح فقد يفضي إلى اختصاص أحدهما به دون الآخر ؛ لأنه إن زاد خيره العامل بالربح فاختص به رب المال ، وإن نقص أخذ العامل شطر فاضله من غير عمل . وهذه أمور يمنع القراض منها فوجب أن يمنع مما أدى إليها ؛ ولأن ما نافى موجب القراض منع من أن ينعقد عليه القراض كالمنافع .

فأما الجواب عن قياسهم على الدراهم ، والدنانير فهو أنها لا تمنع موجب القراض وأما قياسهم على البيع فالمعنى منه أنه لا يلزم فيه رد مثل ، ولا قسمة ربح فجاز بكل مال .

[ ص: 308 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث