الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة لا يشترط أحدهما درهما على صاحبه ومما بقي بينهما

مسألة : قال الشافعي رحمه الله تعالى : " ولا يشترط أحدهما درهما على صاحبه ومما بقي بينهما ، أو يشترط أن يوليه سلعة ، أو على أن يرتفق أحدهما في ذلك بشيء دون صاحبه " .

قال الماوردي : وهذا صحيح .

[ ص: 313 ] قد ذكرنا أن عقد القراض موجب لاشتراك رب المال ، والعامل في الربح ، ولا يختص به أحدهما دون الآخر ؛ لأن المال ، والعمل متقابلان ، فرأس المال في مقابلة عمل العامل ، ولذلك وجب أن يشتركا في الربح ، ولم يجز أن يختص به أحدهما مع تساويهما .

وإذا منعا من اختصاص أحدهما بالربح دون الآخر وجب أن يمنعا مما يؤدي إلى اختصاص أحدهما بالربح دون الآخر ، فمن ذلك أن يشترط أحدهما لنفسه من الربح درهما معلوما ، والباقي لصاحبه ، أو بينهما فلا يجوز ؛ لأنه قد لا يحصل من الربح إلا الدرهم المشروط فينفرد به أحدهما وينصرف الآخر بغير شيء .

فإن كان رب المال قد شرطه فقد أخذ جميع الربح ، وانصرف العامل بغير شيء مع وجود العمل وحصول الربح ، وإن كان العامل قد شرطه فقد أخذ جميع الربح وانصرف رب المال بغير شيء مع وجود المال وحصول الربح .

ومثاله في البيوع أن يبيعه الثمرة إلا مدا يستثنيه لنفسه فيبطل البيع ؛ لأنه قد يجوز أن تهلك الثمرة إلا ذلك المد فيصير البائع آخذا للثمن ، والثمرة معا .

ولو شرطا تفاضلا في الربح مثل أن يشترط أحدهما عشر الربح وتسعة أعشاره للآخر ، جاز ؛ لأنه ليس ينصرف أحدهما بغير ربح .

ومثاله في البيوع أن يبيع الثمرة إلا عشرها فيصح البيع ؛ لأن ما بقي منها فهو مبيع ، وغير مبيع .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث