الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة إذا سافر كان له أن يكتري من المال من يكفيه بعض المؤنة

[ ص: 317 ] مسألة : قال الشافعي رحمه الله تعالى : " وإذا سافر كان له أن يكتري من المال من يكفيه بعض المؤنة من الأعمال التي لا يعملها العامل وله النفقة بالمعروف " .

قال الماوردي : والكلام في هذه المسألة مشتمل على ثلاثة فصول :

أحدها : في جواز سفر العامل بمال القراض .

والثاني : في مؤنة العمل .

والثالث : في نفقة العامل .

فأما الفصل الأول وهو سفر العامل بمال القراض ، فلرب المال معه ثلاثة أحوال :

أحدها : أن ينهاه عن السفر به فلا يجوز أن يسافر به إجماعا فإن سافر به ضمنه ، والقراض في حاله صحيح .

والحالة الثانية : أن يأذن له في السفر به فيجوز له أن يسافر به إجماعا فإن أذن له في السفر إلى بلد لم يجز له أن يسافر إلى غيره ، وإن لم يخص له بلدا جاز أن يسافر به إلى البلد المأمونة الممالك ، والأمصار التي جرت عادة أهل بلده أن يسافروا بأموالهم ومتاجرهم إليها ، ولا يخرج عن العرف المعهود فيها ، ولا في البعد إلى أقصى البلدان ، فإن بعد إلى أقصى البلدان ضمن المال .

والحالة الثالثة : أن يطلق فلا يأذن له في السفر ، ولا ينهاه ، وقد اختلف الناس في جواز سفره بالمال . فذهب الشافعي إلى أنه لا يجوز أن يسافر به قريبا ، ولا بعيدا ، سواء رد الأمر إلى رأيه أم لا . وقال أبو حنيفة : يجوز أن يسافر بالمال إذا أراد وإن لم يأمره بذلك ما لم ينهه ، وقال محمد بن الحسن وأبو يوسف : يجوز أن يسافر بالمال إلى حيث يمكن الرجوع منه قبل الليل . وقال محمد بن الحسن يجوز أن يسافر إلى حيث لا تلزمه مئونة ودليلنا قوله صلى الله عليه وسلم : إن المسافر وماله على قلت إلا ما وقى الله يعني على خطر ، وهو لا يجوز أن يخاطر بالمال ، ولأنه مؤتمن فلم يجز أن يسافر بالمال كالوكيل ، ولأن كل سفر منع منه الوكيل منع منه العامل كالسفر البعيد .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث