الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 433 ] باب ) ينعقد البيع [ ص: 434 ] بما يدل على الرضا ، وإن بمعاطاة

التالي السابق


( باب ) في البيع

الشامل للصرف والمبادلة والمراطلة ( ينعقد ) أي يوجد ( البيع ) وهو في لغة قريش إخراج ذات عن الملك بعوض ، والشراء إدخالها فيه بعوض وهي أفصح وعليها اصطلح الفقهاء تقريبا للفهم ، وشرعا عرفه ابن عرفة بقوله البيع الأعم عقد معاوضة على غير منافع ولا متعة لذة فتخرج الإجارة والكراء والنكاح ، وتدخل هبة الثواب والصرف والمراطلة والسلم والغالب عرفا أخص منه بزيادة ذو مكايسة أحد عوضيه غير ذهب ولا فضة معين غير العين فيه فتخرج الأربعة ودفع عوض في معلوم قدر ذهب أو فضة لأجل سلم لا بيع لأجل ; لأنه لو استحق فلا ينفسخ بيعه . ولو بيع معينا انفسخ بيعه باستحقاقه وحصول عارض تأجيل عوضه العين ورؤية عوضه غير العين حين عقده وبته وعدم ترتيب ثمن سابق وصحته ، ومقابل كل منها يعدده لمؤجل و نقد وحاضر وغائب وبت ومرابحة وغيرها كل منها لمقابله وأعم من غيره من وجه ا هـ قوله وتدخل هبة الثواب إلخ ويدخل فيه أيضا المبادلة والتولية والشركة والإقالة والأخذ بالشفعة ، وتخرج من الأخص بقوله ذو مكايسة وهذا [ ص: 434 ] ظاهر فيما عدا الإقالة بزيادة أو نقص فترد عليه كبعض مسائل الصلح التي أوردها الحط على هذا الحد وقوله معين غير العين فيه إضافة غير للعموم أي معين فيه كل ما غاير المعين وأراد بالعين المسكوك من ذهب أو فضة فلا ترد عليه صورة سلم عرض في آخر ولا صورة دفع عرض في ذهب أو فضة غير مسكوك لأجل وهي سلم لا بيع لأجل كما قال ; لأن غير المسكوك من الذهب والفضة عرض لا عين ; لأنها خاصة بالمسكوك فصدق أنه لم يتعين فيه غير العين خلافا للحط وقوله فتخرج الأربعة أي تخرج هبة الثواب بقوله ذو مكايسة أي مغالبة ; لأنه يقضي على الواهب بقبول ما يباع به الموهوب وإن لم يرض فلا مكايسة فيها ، وخرج الصرف والمراطلة والمبادلة بقوله أحد عوضيه غير ذهب ولا فضة إذ عوضا الصرف أحدهما ذهب والآخر فضة ، وعوضا المراطلة والمبادلة ذهبان أو فضتان ، وخرج السلم بقوله معين غير العين فيه ; لأن غير العين في السلم هو المسلم فيه .

ومن شروطه كونه دينا في الذمة والمراد بالمعين ما ليس في الذمة حاضرا كان أو غائبا فشمل بيع المعين للغائب بصفة أو رؤية سابقة أو شرط خيار بالرؤية والأصل فيه الجواز لقول الله تعالى { وأحل الله البيع } ولخبر أحمد والطبراني { أفضل الكسب بيع مبرور وعمل الرجل بيده } وقد يعرض وجوبه كبيع الطعام والشراب لمضطر إليه وندبه لمقسم عليه فيما لا ضرر فيه ; لأن إبرار القسم مندوب وكراهته كبيع هر أو سبع للحمه وتحريمه لفقد شرطه أو وجود مانعه ، وحكمة مشروعيته التوصل إلى ما في يد الغير برضاه فينسد أبواب المنازعة والمقاتلة والسرقة والخيانة والخداع والحيل المنهي عنها وصلة ينعقد ( بما ) أي كل شيء ( يدل ) دلالة عادية ( على الرضا ) بخروج المثمن من ملك بائعه ودخوله في ملك مشتريه في نظير الثمن وخروج الثمن من ملك المشتري ودخوله في ملك البائع في نظير المثمن سواء كان قولا من الجانبين أو فعلا كذلك أو قولا من أحدهما وفعلا من الآخر غير معاطاة بل ( وإن ) كان ما يدل على الرضا مصورا ( بمعاطاة ) بأن يعطي البائع المثمن [ ص: 435 ] للمشتري ويعطيه المشتري الثمن فينعقد بها البيع مطلقا وفاقا للإمام أحمد رضي الله تعالى عنه .

وقال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه لا بد من القول في غير المحقرات والشافعي رضي الله تعالى عنه لا بد منه مطلقا ابن عمار المالكي في شرح جمع الجمع ينبغي للمالكي المحافظة على عقده بالقول في غير المحقرات فإن العادة لم تجر قط بعقده فيها بالمعاطاة في العقارات والجواري ونحوها البناني ما وافق العادة في هذا وأمثاله هو الذي يفتى به إذ المعتبر في الدلالة على الرضا الدلالة العادية فإن حصل الإعطاء من جانب فقط ومن الجانب الآخر ما دل على الرضا غير الإعطاء والقول صح ولا يلزم إلا بإعطاء من الجانب الآخر فلمن أخذ طعاما علم ثمنه كرغيف ورضي بائعه ولم يدفع الثمن له رده وأخذ بدله ، وليس فيه بيع طعام بطعام مع الشك في التماثل لما علمت من انحلال البيع فرده فسخ له وأخذ بدله إنشاء بيع آخر فإن دفع ثمنه فليس له رده وأخذ بدله لذلك ابن عرفة وله أركان الأول الصيغة ما دل عليه ولو معاطاة في جعالتها ما فهم أن الأخرس فهمه من كفالة أو غيرها لزمه الباجي كل إشارة فهم منها الإيجاب والقبول لزم بها البيع .

ثم قال بياعات زماننا في الأسواق إنما هي بالمعاطاة فهي منحلة قبل قبض المبيع ولا يعقدونها بالإيجاب والقبول اللفظيين بحال .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث