الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة إن اشترى وباع بالدين فضامن إلا أن يأذن له

مسألة : قال الشافعي رحمه الله تعالى : " وإن اشترى وباع بالدين فضامن إلا أن يأذن له " .

قال الماوردي : اعلم أن رب المال لا يخلو حاله في مال القراض من ثلاثة أقسام :

[ ص: 322 ] أحدهما : أن يأمره في البيع ، والشراء نقدا ، فلا يجوز للعامل أن يشتري بالنساء ، ولا أن يبيع بالنساء .

والقسم الثاني : أن يأذن له في البيع والشراء بالنساء ، فيجوز للعامل أن يبيع ويشتري بالنقد والنساء ، أما النقد فلأنه أحظ ، وأما النساء فلما كان الإذن ، فلو نهاه عن البيع والشراء بالنقد لم يلزم ذلك للعامل لما فيه من التغرير بتأخير النساء ، وخالف الوكيل وصار عقد القراض باطلا .

ولا يجوز له مع إذن النساء أن يشتري ويبيع سلما ؛ لأن عقد السلم أكثر غررا من النساء في الأعيان ، فإن أذن له في الشراء سلما جاز ، وإن أذن له في البيع سلما لم يجز ، والفرق بينهما وجود الحظ غالبا في الشراء وعدمه في البيع .

والقسم الثالث : أن يطلق الإذن له بالبيع والشراء ، من غير أن يذكر له نقدا ، أو نساء فقد قال أبو حنيفة : يجوز للعامل أن يبيع ويشتري بالنقد والنساء ، وبمثله قال في الوكيل مع إطلاق الإذن ؛ لأن مطلق الإذن يقتضي عموم الحالين .

ولا يجوز له عند الشافعي مع إطلاق الإذن أن يبيع ويشتري إلا بالنقد ؛ لأن الآجال لا تثبت في العقود إلا بشرط كالأثمان .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث