الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

اجتماع القوم في منزلهم للصلاة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

اجتماع القوم في منزلهم سواء

( قال الشافعي ) : رحمه الله تعالى أخبرنا الثقفي عن أيوب عن أبي قلابة قال : حدثنا أبو اليمان مالك بن الحويرث قال : قال : لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم { صلوا كما رأيتموني أصلي فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم } ( قال الشافعي ) : هؤلاء قوم قدموا معا فأشبهوا أن تكون قراءتهم وتفقههم سواء فأمروا أن يؤمهم أكبرهم وبذلك آمرهم وبهذا نأخذ فنأمر القوم إذا اجتمعوا في الموضع ليس فيهم وال وليسوا في منزل أحد أن يقدموا أقرأهم وأفقههم ، وأسنهم فإن لم يجتمع ذلك في واحد فإن قدموا أفقههم إذا كان يقرأ القرآن فقرأ منه ما يكتفي به في صلاته فحسن وإن قدموا أقرأهم إذا كان يعلم من الفقه ما يلزمه في الصلاة فحسن .

ويقدموا هذين معا على من هو أسن منهما وإنما قيل - والله تعالى أعلم - أن يؤمهم أقرؤهم أن من مضى من الأئمة كانوا يسلمون كبارا فيتفقهون قبل أن يقرءوا القرآن ومن بعدهم كانوا يقرءون القرآن صغارا قبل أن يتفقهوا فأشبه أن يكون من كان فقيها إذا قرأ من القرآن شيئا ، أولى بالإمامة لأنه قد ينوبه في الصلاة ما يعقل كيف يفعل فيه بالفقه ولا يعلمه من لا فقه له وإذا استووا في الفقه والقراءة أمهم أسنهم وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤمهم أسنهم فيما أرى - والله تعالى أعلم - أنهم كانوا مشتبهي الحال في القراءة والعلم فأمر أن يؤمهم أكبرهم سنا ولو كان فيهم ذو نسب فقدموا غير ذي النسب أجزأهم وإن قدموا ذا النسب اشتبهت حالهم في القراءة والفقه كان حسنا ; لأن الإمامة منزلة فضل وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { قدموا قريشا ولا تقدموها } فأحب أن يقدم من حضر منهم اتباعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان فيه لذلك موضع .

( قال الشافعي ) : أخبرنا عبد المجيد بن عبد العزيز عن ابن جريج عن عطاء قال : كان يقال يؤمهم أفقههم فإن كانوا في الفقه سواء [ ص: 185 ] فأقرؤهم فإن كانوا في الفقه والقراءة سواء فأسنهم ، ثم عاودته بعد ذلك في العبد يؤم فقلت يؤمهم العبد إذا كان أفقههم ؟ قال : نعم ( قال الشافعي ) : أخبرنا عبد المجيد بن عبد العزيز عن ابن جريج قال : أخبرني نافع قال : أقيمت الصلاة في مسجد بطائفة من المدينة ولابن عمر قريبا من ذلك المسجد أرض يعملها وإمام ذلك المسجد مولى له ومسكن ذلك المولى وأصحابه ، ثم فلما سمعهم عبد الله بن عمر جاء ليشهد معهم الصلاة فقال له المولى صاحب المسجد تقدم فصل فقال له عبد الله أنت أحق أن تصلي في مسجدك مني فصلى المولى صاحب المسجد .

( قال الشافعي ) : وصاحب المسجد كصاحب المنزل فأكره أن يتقدمه أحد إلا السلطان ومن أم من الرجال ممن كرهت إمامته فأقام الصلاة أجزأت إمامته والاختيار ما وصفت من تقديم أهل الفقه والقرآن والسن والنسب وإن أم أعرابي مهاجرا ، أو بدوي قرويا فلا بأس - إن شاء الله تعالى - إلا أني أحب أن يتقدم أهل الفضل في كل حال في الإمامة ومن صلى صلاة من بالغ مسلم يقيم الصلاة أجزأته ومن خلفه صلاتهم ، وإن كان غير محمود الحال في دينه أي غاية بلغ يخالف الحمد في الدين .

وقد صلى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خلف من لا يحمدون فعاله من السلطان وغيره ( قال الشافعي ) : أخبرنا مسلم عن ابن جريج عن نافع أن عبد الله بن عمر اعتزل بمنى في قتال ابن الزبير والحجاج بمنى فصلى مع الحجاج أخبرنا الربيع قال : أخبرنا الشافعي قال : أخبرنا حاتم عن جعفر بن محمد عن أبيه أن الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما كانا يصليان خلف مروان قال فقال : أما كانا يصليان إذا رجعا إلى منازلهما ؟ فقال : لا والله ما كانا يزيدان على صلاة الأئمة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث