الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل القول في حصة أحدهما من الربح

فصل : القول في حصة أحدهما من الربح

إذا بين رب المال للعامل حصة أحدهما من الربح دون الآخر فذلك ضربان :

أحدهما : أن يصرح بذكر القراض عند الدفع ، والثاني : ألا يصرح بذكره .

فإن لم يصرح بذكر القراض فلا يخلو من أن يبين نصيب نفسه ، أو نصيب العامل فإن بين نصيب نفسه فقال : خذ هذا المال فاشتر به وبع على أن لي نصف الربح كان حراما فاسدا ؛ لأن له جميع الربح فلم يكن في ذكر بعضه بيان .

فإن بين نصيب العامل فقال على أن لك نصف الربح ففيه وجهان :

أحدهما : لا يصح ويكون قراضا فاسدا كما لو بين نصيب نفسه للجهل بحكم الباقي .

والوجه الثاني : أنه يكون قراضا صحيحا ، ويكون كما لو بين باقي الربح لنفسه ؛ لأنه [ ص: 347 ] يستحق كل الربح بالملك ، فإذا استثنى منه النصف للعامل ثبت أن الباقي له النصف .

وأما الضرب الثاني : وهو أن يصرح بذكر القراض في عقده : فلا يخلو من أن يبين نصيب العامل ، أو نصيب نفسه .

فإن بين نصيب العامل فقال خذ هذا المال قراضا على أن لك نصف الربح صح القراض وجها واحدا ؛ لأن باقي الربح بعد استثناء النصف منه إن حمل على حكم المال كان لربه ، وإن حمل على حكم القراض فهو بمثابته .

وإن بين نصيب نفسه فقال خذه قراضا على أن لي نصف الربح ففيه وجهان :

أحدهما : وهو قول أبي العباس بن سريج أنه يجوز حملا على موجب القراض في اشتراكهما في الربح ، فصار البيان لنصيب أحدهما دالا على أن الباقي للآخر .

والوجه الثاني : وهو قول أبي إسحاق المروزي وأبي علي بن أبي هريرة أن القراض باطل ؛ لأنه ذكر لنفسه بعض الربح الذي هو مالك لجميعه ، فلم يكن فيه بيان لما بقي .

فعلى هذين الوجهين : لو قال خذه قراضا على أن لي نصف الربح ولك ثلث بطل على قول أبي إسحاق وأبي علي للجهل بحكم السدس الباقي ، وصح فيه قول أبي العباس ، وكان السدس المغفل ذكره لرب المال مضموما إلى النصف .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث