الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كراهية الإمامة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

كراهية الإمامة .

( قال الشافعي ) : رحمه الله تعالى روى صفوان بن سليم عن ابن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { يأتي قوم فيصلون لكم فإن أتموا كان لهم ولكم وإن نقصوا كان عليهم ولكم } ( قال الشافعي ) : أخبرنا سفيان عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال : { الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن اللهم فأرشد الأئمة واغفر للمؤذنين } ( قال الشافعي ) : فيشبه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم - والله تعالى أعلم - إن أتموا فصلوا في أول الوقت وجاءوا بكمال الصلاة في إطالة القراءة والخشوع والتسبيح في الركوع والسجود وإكمال التشهد والذكر فيها ; لأن هذه غاية التمام وإن أجزأ أقل منه فلهم ولكم ولا فعليهم ترك الاختيار بعمد تركه ولكم ما نويتم منه فتركتموه لاتباعه بما أمرتم باتباعهم في الصلاة فيما يجزئكم وإن كان غيره أفضل منه فعليهم التقصير في تأخير الصلاة عن [ ص: 186 ] أول الوقت والإتيان بأقل ما يكفيهم من قراءة وركوع وسجود دون أكمل ما يكون منها وإنما عليكم اتباعهم فيما أجزأ عنكم وعليهم التقصير من غاية الإتمام والكمال ويحتمل ضمناء لما غابوا عليه من المخافتة بالقراءة والذكر فأما أن يتركوا ظاهرا أكثر الصلاة حتى يذهب الوقت ، أو لم يأتوا في الصلاة بما تكون منه الصلاة مجزئة فلا يحل لأحد اتباعهم ولا ترك الصلاة حتى يمضي وقتها ولا صلاتها بما لا يجزئ فيها .

وعلى الناس أن يصلوا لأنفسهم ، أو جماعة مع غير من يصنع هذا ممن يصلي لهم فإن قال قائل : ما دليل ما وصفت قيل : قال الله تبارك وتعالى : { أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول } ويقال نزلت في أمراء السرايا وأمروا إذا تنازعوا في شيء وذلك اختلافهم فيه أن يردوه إلى حكم الله عز وجل ، ثم حكم الرسول فحكم الله ثم رسوله صلى الله عليه وسلم أن يؤتى بالصلاة في الوقت وبما تجزئ به وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم { من أمركم من الولاية بغير طاعة الله فلا تطيعوه } فإذا أخروا الصلاة حتى يخرج وقتها ، أو لم يأتوا فيها بما تكون به مجزئة عن المصلي فهذا من عظيم معاصي الله الذي أمر الله عز وجل أن ترد إلى الله والرسول وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يطاع وال فيها وأحب الأذان لقول النبي صلى الله عليه وسلم : { اغفر للمؤذنين } ، وأكره الإمامة للضمان وما على الإمام فيها وإذا أم رجل انبغى له أن يتقي الله عز ذكره ويؤدي ما عليه في الإمامة فإذا فعل رجوت أن يكون خيرا حالا من غيره .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث