الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير سورة فاطر

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 75 ] سورة "الملائكة"

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء إن الله على كل شيء قدير

1 - الحمد لله ؛ حمد ذاته تعليما؛ وتعظيما؛ فاطر السماوات ؛ مبتدئها؛ ومبتدعها؛ قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: "ما كنت أدري معنى الفاطر حتى اختصم إلي أعرابيان في بئر؛ فقال أحدهما: أنا فطرتها؛ أي: ابتدأتها"؛ والأرض جاعل الملائكة رسلا ؛ إلى عباده؛ أولي ؛ ذوي؛ اسم جمع لـ "ذو"؛ وهو بدل من "رسلا"؛ أو نعت له؛ أجنحة ؛ جمع "جناح"؛ مثنى وثلاث ورباع ؛ صفات لـ "أجنحة"؛ وإنما لم تنصرف لتكرر العدل فيها؛ وذلك أنها عدلت عن ألفاظ الأعداد عن صيغ إلى صيغ أخرى؛ كما عدل "عمر"؛ عن "عامر"؛ وعن تكرير إلى غير تكرير؛ وقيل للعدل والوصف؛ والتعويل عليه؛ والمعنى أن الملائكة طائفة؛ أجنحتهم اثنان اثنان؛ أي: لكل واحد منهم جناحان؛ وطائفة أجنحتهم ثلاثة ثلاثة؛ ولعل الثالث يكون في وسط الظهر بين الجناحين؛ يمدهما بقوة؛ وطائفة أجنحتهم أربعة أربعة؛ يزيد في الخلق ؛ أي: يزيد في خلق الأجنحة؛ وغيره؛ ما يشاء ؛ وقيل: هو الوجه الحسن؛ والصوت الحسن؛ والشعر الحسن؛ والخط الحسن؛ والملاحة في العينين؛ والآية مطلقة؛ تتناول كل زيادة في الخلق؛ من طول قامة؛ واعتدال صورة؛ وتمام في الأعضاء؛ وقوة في البطش؛ وحصافة في العقل؛ وجزالة في الرأي؛ وذلاقة في اللسان؛ ومحبة في قلوب المؤمنين؛ وما أشبه ذلك؛ إن الله على كل شيء قدير ؛ قادر.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث