الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


مسألة : قال الشافعي رحمه الله : " وتجوز المساقاة سنين " .

قال الماوردي : قد مضى الكلام في أقل مدة المساقاة فأما أكثر مدتها فكالإجارة في أكثر مدتها ، وقد اختلف قول الشافعي - رضي الله عنه - في أكثر مدة الإجارة على قولين : أحدهما : لا يجوز إلا سنة واحدة لزيادة الغرر فيما زاد على السنة .

والقول الثاني : يجوز سنين كثيرة .

قال الشافعي رضي الله عنه : يجوز ثلاثين سنة ، فمن أصحابنا من جعل الثلاثين حدا لأكثر المدة اعتبارا بظاهر كلامه ، وذهب سائرهم - وهو الصحيح - إلى أن قوله ثلاثين سنة ليس بحد لأكثر المدة ، ولهم فيه تأويلان :

أحدهما : أنه قاله مثالا على وجه التكثير ، والثاني أنه محمول على ما لا يبقى أكثر من ثلاثين سنة .

فعلى هذا في أن الإجارة تجوز سنين كثيرة ، فهل ذكر أجرة كل سنة منها لازم فيها ؟

على قولين : أحدهما : يلزم أن يبين أجرة كل سنة منها .

والثاني : لا يلزم . فأما المساقاة فأحد القولين أنها لا تجوز أكثر من سنة واحدة ، كما لا تجوز الإجارة أكثر من سنة ، والقول الثاني : تجوز سنين كثيرة يعلم بقاء النخل إليها ، كما تجوز الإجارة سنين كثيرة .

وهل يلزم ذكر نصيب العامل في كل سنة فيها قولا واحدا وفرقوا بينها وبين الإجارة بأن ثمار النخل مختلفة باختلاف السنين ومنافع الإجارة لا تختلف .

[ ص: 365 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث