الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


مسألة : قال الشافعي رحمه الله تعالى : " ونفقة الرقيق على ما يتشارطان عليه وليس نفقة الرقيق بأكثر من أجرتهم فإذا جاز أن يعملوا للمساقي بغير أجرة جاز أن يعملوا له بغير نفقة " .

[ ص: 374 ] قال الماوردي : وهذا صحيح وجملته أنه لا يخلو حال نفقتهم من أحد أمرين : إما أن يشترطا محلها في العقد ، أو يغفلاه ، فإن شرطا محلها لم يخل من ثلاثة أحوال :

أحدها : أن يشرط على العامل ، فهذا جائز ؛ لأن العمل مستحق عليه فجاز أن تكون نفقة الغلمان في النخل مشروطة عليه كما كانت أجور من لم يشترطهم واجبة عليه .

والحال الثانية : أن يشرط على رب النخل فهذا جائز ، وقال مالك : لا يجوز ؛ لأن العمل مستحق على غيره .

وهذا فاسد ؛ لأنه لما جاز بالشرط أن يعملوا مع العامل بغير أجرة جاز أن يعملوا معه بغير نفقة .

والحال الثالثة : أن يشرط من وسط الثمرة فهذا على ضربين : أحدهما : أن يكون عملهم قبل حدوث الثمرة فهذا شرط باطل لعدم محلها ، وإن ما لم يخلق لا يجوز أن يكون عوضا على عمل .

والضرب الثاني : أن يكون عملهم بعد حدوث الثمرة فهذا على ضربين :

أحدهما : أن تكون نفقتهم من غير جنس الثمرة لتباع الثمرة فيصير ثمنها في نفقتهم فهذا باطل ؛ لأن الثمرة غير مستحقة ، والنفقة غير ثابتة في الذمة .

والضرب الثاني : أن تكون نفقاتهم من نفس الثمرة يأكلونها قوتا ففيه وجهان : أحدهما : أنه جائز لوجود محلها ، وأن الثمرة لما كانت لهما ، وجاز اشتراط النفقة على كل واحد منهما جاز اشتراطها في الثمرة التي هي لهما .

والوجه الثاني : أنه باطل ؛ لأنه غير متعلق بذمة ، ولا معلوم مستحق من عين ، وهذا أصح الوجهين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث