الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير سورة الأعراف

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 198 ] سورة الأعراف

مكية كلها في قول الحسن ، وعطاء ، وعكرمة ، وجابر، وقال ابن عباس ، وقتادة : مكية إلا خمس آيات وهي قوله: واسألهم عن القرية [الأعراف: 163] إلى آخر الخمس. بسم الله الرحمن الرحيم

المص كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون

قوله عز وجل: المص فيه لأهل التأويل تسعة أقاويل: أحدها: معناه: أنا الله أفضل ، قاله ابن عباس ، وسعيد بن جبير . والثاني: أنه [حرف] هجاء [من] المصور ، قاله السدي . والثالث: أنه اسم السورة من أسماء القرآن ، قاله قتادة . والرابع: أنه اسم السورة مفتاح لها ، قاله الحسن . والخامس: أنه اختصار من كلام يفهمه النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا مروي عن ابن عباس أيضا. والسادس: هي حروف هجاء مقطعة نبه بها على إعجاز القرآن. والسابع: هي من حساب الجمل المعدود استأثر الله بعلمه. [ ص: 199 ] والثامن: هي حروف تحوي معاني كثيرة دل الله تعالى خلقه بها على مراده من كل ذلك. والتاسع: هي حروف اسم الله الأعظم. ويحتمل عندي قولا عاشرا: أن يكون المراد به: المصير إلى كتاب أنزل إليك من ربك ، فحذف باقي الكلمة ترخيما وعبر عنه بحروف الهجاء لأنها تذهب بالسامع كل مذهب ، وللعرب في الاقتصار على الحروف مذهب كما قال الشاعر:


قلت لها قفي فقالت قاف ... ... ...



أي وقفت. قوله عز وجل كتاب أنزل إليك يعني القرآن. فلا يكن في صدرك حرج منه وفي الحرج ها هنا ثلاثة أقاويل: أحدها: أنه الضيق ، قاله الحسن ، وهو أصله. قال الشماخ بن ضرار:


ولو ردت المعروف عندي رددتها     لحاجة لا العالي ولا المتحرج



ويكون معناه: فلا يضيق صدرك خوفا ألا تقوم بحقه. والثاني: أن الحرج هنا الشك ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، والسدي . قال الراجز:


آليت لولا حرج يعروني     ما جئت أغزوك ولا تغزوني



ومعناه: فلا تشك فيما يلزمك فيه فإنما أنزل إليك لتنذر به. والثالث: فلا يضيق صدرك بأن يكذبوك ، قاله الفراء . ثم قال: لتنذر به وذكرى للمؤمنين فجعله إنذارا للكافرين وذكرى للمؤمنين ليعود نفعه على الفريقين. [ ص: 200 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث