الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 177 ] ( باب ) .

الوقت المختار للظهر . من زوال الشمس لآخر القامة [ ص: 178 ] بغير ظل الزوال

[ ص: 177 ]

التالي السابق


[ ص: 177 ] ( باب ) في بيان أوقات الصلوات الخمس والأذان والإقامة وشروط صحتها وفرائضها وسننها ومندوباتها ومكروهاتها وأحكام السهو عنها أو فيها وفعلها في جماعة وقصرها وجمعها وشروط الجمعة والسنن والنفل وصلاة الجنازة والتغسيل والتكفين والدفن وما يناسبها .

( الوقت ) أي الزمن المقدر للصلاة من الشارع ، ومعرفته بدليل فرض كفاية ، ومطلق الجزم به شرط صحة ، وغلبة الظن كافية عند صاحب الإرشاد وهو المعتمد ونعت " الوقت " ( المختار ) أي الذي خير الشارع المكلف في فعل الصلاة في أي جزء منه من حيث عدم تأثيمه وإن كان أوله أفضل ثم وسطه ثم آخره .

( للظهر ) بدأ بها لأنها أول صلاة ظهرت في الإسلام ، ابتداؤه ( من زوال ) إي انتقال ( الشمس ) من آخر أول أعلى درجات دائرتها المارة عليها في اليوم الأول ثاني أعلى درجاتها ، ويعرف بأخذ الظل في الزيادة عقب تناهي نقضه وسيلة من جهة المغرب إلى جهة المشرق وذلك أن الشمس إذا طلعت من المشرق ظهر لكل شيء مرتفع على الأرض ظل ممتد إلى جهة المغرب وكلما ترتفع الشمس ينقص الظل فإذا بلغت أعلى درجات الدائرة اليومية التي مرت عليها الشمس في ذلك اليوم انتهى تناقص الظل ما دامت الشمس في تلك الدرجة ، وهي أعلى درجات نصفها الغربي مال الظل من جهة المغرب إلى جهة المشرق وأخذ في التزايد .

فالانتقال المذكور هو الزوال وهو أول وقت الظهر المختار ابن عرفة : زوال الشمس كونها بأول ثاني أعلى درجات دائرتها يعرف بزيادة أقل ظلها وينتهي آخر مختار الظهر .

( لآخر ) ظل ( القامة ) أي الشيء القائم على الأرض المستوية قياما معتدلا آدميا كان أو غيره بأن يصير ظلها مساويا لها في الطول ، وطول كل إنسان من منتهى قدمه إلى منتهى رأسه سبعة أقدام بقدم نفسه ، وأربعة أذرع كذلك من آخر مرفقه إلى آخر أصبعه [ ص: 178 ] الوسطى فالمعنى إلى أن يصير ظل كل قائم مساويا له فيه .

( بغير ظل ) ها حين ( الزوال ) أي زائدا عليه فبدأ ظل القامة من حين أخذه في الزيادة وأما ظلها الذي تناهى النقص إليه ، وهو المعبر عنه بظل الزوال فلا يحسب من ظل القامة المقدر به وقت الظهر ، وظل الزوال يختلف باختلاف الأشهر الشمسية المختلفة باختلاف اللغات العجمية .

ومنها القبطية المستعملة في مصر وهي توت فبابه فهاتور فكيهك فطوبه فأمشير فبرمهات فبرموده فبشمس فبئونه فأبيب فمسرى كل شهر منها ثلاثون يوما ويزاد عليها خمسة أيام في السنة البسيطة وستة أيام في السنة الكبيسة .

فمجموع أيام السنة الشمسية ثلاثمائة وخمسة أو وستة وستون يوما وضبطوا أقدام ظل الزوال فيها بقولهم ط ز هـ ج ب ا ا ب د و ح ى ، الحط : هو لعرض مراكش وما قاربها وابتداؤه من ينير والموافق له أمشير فأقدام ظل الزوال في أول يوم منه تسعة بتقديم المثناة وفي أول يوم من برمهات سبعة بتقديم السين وفي أول يوم من برموده خمسة وفي أول يوم من بشمس ثلاثة وفي أول يوم من بئونه اثنان وفي أول يوم من أبيب واحد .

وكذا في أول يوم من مسرى وفي أول يوم من توت اثنان وفي أول يوم من بابه أربعة وفي أول يوم من هاتور ستة وفي أول يوم من كيهك ثمانية وفي أول يوم من طوبه عشرة وفي حاشية السيد البليدي على شرح عبق ورسالة القليوبي جريانه مصر وابتداؤه من طوبه فلأول يوم منها تسعة أقدام بتقديم المثناة وهكذا . [ ص: 179 ] والشهران المتجاوران إن تساويا في عدة أقدام ظل الزوال كأبيب ومسرى على كلام الحط وكبئونه وأبيب على كلام القليوبي فأقدام ظل الزوال في أولهما لا تختلف باختلاف أيامه وإن تفاوتا فيها فيقسم ما تفاوتا به على تسعة وعشرين فيزاد لكل يوم غير الأول على أقدام الأول جزء من تسعة وعشرين مما به التفاوت إن كان الشهر المتأخر زائد الأقدام وينقص إن كان ناقص الأقدام .

وهكذا حتى تصير أقدام آخر يوم من الأول مساوية لأقدام أول يوم من الذي يليه مثلا على أن الضابط لعرض مصر والطاء لطوبه والزاي لأمشير فالتفاوت قدمان ناقصان فينقص في كل يوم غير الأول من التسعة أقدام جزء من قدمين مقسومين على تسعة وعشرين وإن كان التفاوت بقدمين زائدين زيد في كل يوم غير الأول على أقدام الأول جزء من تسعة وعشرين جزءا من قدمين وإن كان بقدم فالذي يزاد أو ينقص جزء من تسعة وعشرين جزءا من قدم .

وينعدم ظل الزوال في البلد الذي عرضه أي بعد سمته من الفلك عن دائرة المعدل مساو لغاية ميل الشمس في يوم من السنة كمدينة سيدنا ومولانا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ عرضها أي بعد مسامتها من الفلك عن دائرة الاعتدال أربع وعشرون درجة في الشمال ، وغاية ميل الشمس الشمالي أربع وعشرون درجة .

فإذا كانت الشمس في غاية ميلها الشمالي كانت مسامتة للمدينة فلا يبقى فيها من ظل القامة شيء حين الزوال وذلك في آخر برج الجوزاء .

وفي البلد الذي عرضه أقل من الميل الأعظم في يومين منها كمكة المشرفة فعرضها إحدى وعشرون درجة شمالية فإذا كان ميل الشمس كذلك فهي على سمتها فلا يبقى من ظل الزوال شيء وذلك في يومين يوم قبل الميل الأعظم الشمالي ، وهو سابع الجوزاء ، ويوم بعده وهو الثالث والعشرون من السرطان .

وإن كان عرض البلد زائدا على الميل الأعظم فلا ينعدم ظل الزوال في يوم من أيام السنة كمصر إذ عرضها ثلاثون درجة شمالية فظل الزوال فيها موجود في جميع أيام السنة [ ص: 180 ] ويختلف قدره بحسب قرب الشمس منها وبعدها عنها فينقص بقربها ويزيد ببعدها لأن الشمس لا تسامتهم بلى هي في جنوبهم دائما .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث