الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

فصل في الإمامة ( الأولى بالإمامة الأجود قراءة الأفقه ) لجمعه بين المرتبتين في القراءة والفقه ( ثم ) يليه ( الأجود قراءة الفقيه ) لحديث { يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى } " ( ثم ) يليه ( الأقرأ ) جودة وإن لم يكن فقيها إن كان يعرف فقه صلاته ، حافظا [ ص: 270 ] للفاتحة ، للحديث المذكور .

وحديث ابن عباس { ليؤذن لكم خياركم وليؤمكم أقرؤكم } " رواه أبو داود وأجاب أحمد عن قضية تقديم أبي بكر : بأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما قدمه على من هو أقرأ منه لتفهم الصحابة من تقديمه في الإمامة الصغرى استحقاقه للإمامة الكبرى وتقديمه فيها على غيره .

وإنما قدم الأقرأ جودة على الأكثر قرآنا لأنه أعظم أجرا ، لحديث { من قرأ القرآن فأعربه فله بكل حرف عشر حسنات ومن قرأه ولحن فيه فله بكل حرف حسنة } " رواه الترمذي وقال : حسن صحيح

وقال أبو بكر وعمر : رضي الله عنهما إعراب القرآن أحب إلينا من حفظ بعض حروفه ( ثم ) مع الاستواء في الجودة يقدم ( الأكثر قرآنا الأفقه ) لجمعه الفضيلتين ( ثم ) يليه ( الأكثر قرآنا الفقيه ثم ) يليه ( قارئ ) أي : حافظ لما يجب في الصلاة ( أفقه ثم ) يليه ( قارئ فقيه ثم قارئ عالم فقه صلاته من شروطها وأركانها ) وواجباتها ومبطلاتها ونحوها ( ثم قارئ لا يعلمه ) أي : فقه صلاته ، بل يأتي بها عادة .

فتصح إمامته ( ثم ) إن استووا في عدم القراءة قدم ( أفقه وأعلم بأحكام الصلاة ) لمزية الفقه ( ثم ) إن استووا في القراءة والفقه ، فالأولى ( أسن ) أي : أكبر لحديث مالك بن الحويرث مرفوعا { إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم ، وليؤمكم أكبركم } " متفق عليه ولأنه أقرب إلى الخشوع ، وإجابة الدعاء .

وظاهر كلام أحمد : تقديم الأقدم هجرة على الأسن وصححه الشارح وقدمه في الكافي .

قال الزركشي : اختاره الشيخان انتهى . وجزم به جمع لحديث أبي مسعود البدري ( ثم ) مع الاستواء في السن أيضا ( أشرف وهو القرشي ) إلحاقا للإمامة الصغرى بالكبرى ، { ولقوله صلى الله عليه وسلم : الأئمة من قريش } " وقوله { : قدموا قريشا ولا تقدموها } ( فتقدم بنو هاشم ) على غيرهم ، لمزيتهم بالقرب من النبي صلى الله عليه وسلم ( ثم ) باقي ( قريش .

ثم ) مع الاستواء في الشرف أيضا ( الأقدم هجرة بنفسه لا بآبائه ) لحديث أبي مسعود البدري مرفوعا { يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء ، فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء ، فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء ، فأقدمهم سنا ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه } .

" رواه مسلم [ ص: 271 ] ( وسبق بإسلام ك ) سبق ( بهجرة ) فيقدم مع الاستواء فيما تقدم السابق إسلاما ممن أسلم بدار إسلام وإلا فالسابق إلينا هجرة كما في الشرح وظاهره : ولو مسبوقا في الإسلام لأنه أسبق إلى الطاعة .

وفي حديث ابن مسعود في رواية لأحمد ومسلم { فأقدمهما سلما أي : إسلاما } ( ثم ) مع الاستواء فيما تقدم ( الأتقى والأورع ) لقوله تعالى : { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } " ولأن مقصود الصلاة الخضوع ، ورجاء إجابة الدعاء .

والأتقى والأورع أقرب إلى ذلك ، لا سيما والدعاء للمأمومين من باب الشفاعة المستدعية كرامة الشافع عند المشفوع عنده .

قال القشيري في رسالته : الورع اجتناب الشبهات ، زاد القاضي عياض في المشارق : خوفا من الله تعالى ( ثم يقرع ) إن استووا في كل ما تقدم وتشاحوا فمن قرع صاحبه فهو أحق .

قياسا على الأذان ( وصاحب البيت ) الصالح للإمامة ولو عبدا أحق بالإمامة ممن حضر ، في بيته لقوله : صلى الله عليه وسلم : { لا يؤمن الرجل الرجل في بيته } " ولأبي داود عن مالك بن الحويرث مرفوعا { من زار قوما فلا يؤمهم ، وليؤمهم رجل منهم } ( وإمام المسجد ) الراتب الصالح للإمامة ( ولو ) كان ( عبدا أحق ) بالإمامة فيه ، ولو حضر أفقه ، أو أقرأ كصاحب البيت .

ولأن ابن عمر أتى أرضا له ، وعندها مسجد يصلي فيه مولى له فصلى ابن عمر معهم فسألوه أن يؤمهم ، فأبى وقال : " صاحب المسجد أحق " رواه البيهقي بسند جيد ولأن التقدم عليه يسيء الظن به وينفر عنه .

قال في الفروع : ويتجه يستحب تقديمهما لأفضل منهما ( إلا من ذي سلطان فيهما ) فيقدم ذو سلطان على صاحب بيت ، وإمام المسجد { لقوله : صلى الله عليه وسلم : ولا في سلطانه و أم النبي صلى الله عليه وسلم عتبان بن مالك وأنسا في بيوتهما } " ولعموم ولايته ( و ) إلا العبد فليس أولى من ( سيده في بيته ) بل السيد لولايته على صاحب البيت .

ولا تكره إمامة عبد في غير جمعة وعيد ( وحر أولى ) بإمامة ( من عبد و ) من ( مبعض ) لأنه أكمل وأشرف ( وهو ) أي : المبعض وكذا المكاتب ( أولى من عبد ) لأن فيه بعض أكملية وأشرفية ( وحاضر ) أي : مقيم ، أولى من مسافر سفر قصر ، لأنه ربما قصر ففات المأمومين بعض الصلاة جماعة .

ولا تكره إمامة مسافر بمقيمين ، إن قصر فإن أتم كرهت [ ص: 272 ] ( وبصير ) ، أولى من أعمى لأنه يقدر على توقي النجاسات واستقبال القبلة ( وحضري ) وهو الناشئ بالمدن والقرى أولى من بدوي وهو الناشئ بالبادية ، لأن الغالب على أهل البادية الجفاء ، وقلة المعرفة بحدود أحكام الصلاة .

قال تعالى ، في حق الأعراب { وأجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله } " وذلك لبعدهم عمن يتعلمون منه ( ومتوضئ ) ، أولى من متيمم لأن الوضوء يرفع الحدث ، بخلاف التيمم ( ومعير ) ، أولى من مستعير في البيت المعار لملكه مع المستعير ( ومستأجر ) ، أولى من مؤجر في البيت المؤجر لأنه المالك لمنفعته وذلك معنى قوله ( أولى من ضدهم ) المتقدم بيانه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث