الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


فصل : في ميراث الحمل

إذا مات رجل وترك حملا يرثه ، نظر حالة ورثته ، فإن كان الحمل يحجبهم فلا ميراث لهم ، وإن كان لا يحجبهم ولكن يشاركهم فقد اختلفت الفقهاء في قدر ما يوقف للحمل ، فحكي عن أبي يوسف أنه يوقف للحمل نصيب غلام ، ويؤخذ منه للورثة ضمين ، وحكي عن محمد بن الحسن أنه يوقف له نصيب أنثى ، وحكي عن أبي حنيفة أنه يوقف له نصيب أربعة ، وبه قال أبو العباس بن سريج استدلالا بأنهم أكثر من وجد من حمل واحد . وروى يحيى بن آدم فقال سألت شريكا فقال يوقف نصيب أربعة فإني قد رأيت بني ابن إسماعيل أربعة ولدوا في بطن : محمد وعلي وعمر ، قال يحيى : وأظن الرابع إسماعيل ، ومذهب الشافعي أنه يوقف [ ص: 171 ] سهم من يشارك الحمل في ميراثه حتى يوضع فيتبين حكمه ، ولا يدفع إليهم شيء إذا لم يتقدر أقل من فرضهم : لأن عدد الحمل غير معلوم على اليقين والميراث لا يستحق بالشك ولا بالغالب المعهود ، وليس لما ذكروه من تقديره بالواحد أو بالاثنين أو بالأربعة وجه ، لجواز وجود من هو أكثر ، وقد أخبرني رجل ورد علي من اليمن طالبا للعلم وكان من أهل الدين والفضل ، أن امرأة باليمن وضعت حملا كالكرشي وظن ألا ولد فيه ، فألقي على قارعة الطريق ، فلما طلعت عليه الشمس وحمى بها تحرك فأخذ وشق فخرج منه سبعة أولاد ذكور عاشوا جميعا ، وكانوا خلقا سويا إلا أنه قال في أعضائهم قصر ، قال : وصارعني رجل منهم فصرعني فكنت أعير باليمن ، فيقال لي : صرعك سبع رجل ، وإذا كان هذا مجوزا وإن كان نادرا جازت الزيادة عليه أيضا ، فعلى هذا لو ترك الميت ابنا وزوجة حاملا فللزوجة الثمن لا ينقصها الحمل منه ، ولا يدفعها عنه ، وإنما الخلاف في الابن ، فعلى قول أبي يوسف له النصف ، ويوقف النصف ، وعلى قول محمد بن الحسن له الثلث ويوقف الثلثان ، وعلى قول أبي حنيفة له الخمس وتوقف الأربعة الأخماس ، وعلى قول الشافعي يوقف الجميع حتى يوضع الحمل ، ولو تركت الأم زوجا وابن عم وأما حاملا ، وطلبت الورثة أنصباءهم نظر في حمل الأم ، فإن كان من غير أب أعطي الزوج النصف والأم السدس : لأنها ما تلد اثنين فيحجبانها ويوقف الثلث ، فإن ولدت اثنين فأكثر دفع الثلث إليهم ، فإن ولدت واحدا دفع إليه السدس ورد السدس الباقي على الأم لتستكمل الثلث ، فإن وضعت ميتا كمل للأب الثلث ودفع السدس إلى ابن العم وينبغي لزوج الأم في مثل هذه الحال أن يمسك عن وطئها ليعلم تقدم حملها ، فإن لم يفعل ووطئها نظر ، فإن ولدت لأقل من ستة أشهر من حين الوفاة كان الولد وارثا لتقدم العلوق به على الوفاة ، وإن ولدته لستة أشهر فأكثر لم ترث لإمكان حدوثه بعد الوفاة إلا أن يعترف الورثة بتقدمه فيرث هذا إذا كان حملها من غير الأب .

فأما إن كانت الأم حاملا من أبي الميتة دفع إلى الزوج ثلاثة أثمان المال وإلى الأم الثمن ووقف أربعة أثمانه : لأنها قد تلد بنتين فيكونا أختين من أب فتعول إلى ثمانية ، فإن وضعت اثنين بنين أخذ الموقوف ، وإن وضعت بنتا واحدة دفع إليها من الموقوف بثلاثة أثمان المال ورد الثمن الباقي على الأم ، وإن وضعت ابنا كمل للزوج النصف وللأم الثلث ودفع الباقي إلى الابن .

وإن وضعت ابنتين كمل للزوج النصف وللأم السدس ودفع الباقي إلى الابنتين .

ولو تركت زوجا وأختا لأب وأم وأختا لأب وزوجة أب حاملا منه أعطي الزوج ثلاثة أسباع المال ، والأخت للأب والأم ثلاثة أسباعه ، ووقف السبع الباقي ، فإن ولدت ذكرا لم يرث ولم ترث أخته ورد السبع الموقوف على الزوج والأخت نصفين ، فإن ولدت أنثى أو إناثا دفع السبع الموقوف إلى المولودة والأخت للأب لأنهما أختان لأب ، والله أعلم بالصواب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث