الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مطلب في وقف المشاع المقضي به

جزء التالي صفحة
السابق

( ك ) ما صح وقف ( مشاع قضي بجوازه ) لأنه مجتهد فيه ، فللحنفي المقلد أن يحكم بصحة وقف المشاع وبطلانه [ ص: 363 ] لاختلاف الترجيح

التالي السابق


مطلب في وقف المشاع المقضي به ( قوله : كما صح وقف مشاع قضى بجوازه ) ويصير بالقضاء متفقا عليه والخلاف في وقف المشاع مبني على اشتراط التسليم وعدمه لأن القسمة من تمامه فأبو يوسف أجازه لأنه لم يشترط التسليم ومحمد لم يجزه لاشتراطه التسليم كما مر عند قوله ويفرز ، وقدمنا أن محل الخلاف فيما يقبل القسمة بخلاف ما لا يقبلها فيجوز اتفاقا إلا في المسجد والمقبرة وقدمنا بعض فروع ذلك ( قوله : لأنه مجتهد فيه ) أي لا يسوغ فيه الاجتهاد لعدم مخالفته لنص أو إجماع .

مطلب مهم إذا حكم الحنفي بما ذهب إليه أبو يوسف أو محمد لم يكن حاكما بخلاف مذهبه ( قوله : فللحنفي المقلد إلخ ) أفاد أن المراد بقوله قضى بجوازه ما يشمل قضاء الحنفي وإنما خصه بالتفريع لئلا يتوهم أن المراد به من مذهب آخر لأن إمام مذهبنا غير قائل به ، لكن لما كان قول أصحابه غير خارج عن مذهبه صح حكم مقلده به ولذا قال في الدرر من كتاب القضاء عند الكلام على قضاء القاضي ، بخلاف مذهبه أن المراد به خلاف أصل المذهب كالحنفي إذا حكم على مذهب الشافعي ، وأما إذا حكم الحنفي بما ذهب إليه أبو يوسف أو محمد أو نحوهما من أصحاب الإمام فليس حكما بخلاف رأيه . ا هـ . فقد أفاد أن أقوال أصحاب الإمام غير خارجة عن مذهبه ، فقد نقلوا عنهم أنهم ما قالوا قولا إلا هو مروي عن الإمام كما أوضحت ذلك في شرح منظومتي في رسم المفتي .

مطلب مهم في إشكال وقف المنقول على النفس وبهذا يرتفع الإشكال المشهور الذي ذكره الإمام الطرسوسي في أنفع الوسائل والعلامة ابن الشلبي في فتاواه وهو إن وقف الإنسان على نفسه أجازه أبو يوسف ، ومنعه محمد كما سيأتي ووقف المنقول كالبناء بدون أرض [ ص: 363 ] والكتب والمصحف منعه أبو يوسف وأجازه محمد فوقف المنقول على النفس لا يقول به واحد منهما ، فيكون الحكم به ملفقا من قولين ، والحكم الملفق باطل بالإجماع كما مر أول الكتاب ، وبه يندفع ما أجاب به الطرسوسي من أنه في منية المفتي أفاد جواز الحكم الملفق ، وتمام ذلك مبسوط في كتابنا تنقيح الحامدية في الباب الأول من الوقف ( قوله : لاختلاف الترجيح ) فإن كلا من قول أبي يوسف وقول محمد صحح بلفظ الفتوى كما مر . .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث