الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مطلب يبدأ من غلة الوقف بعمارته

جزء التالي صفحة
السابق

( ويبدأ من غلته بعمارته ) [ ص: 367 ] ثم ما هو أقرب لعمارته كإمام مسجد ومدرس مدرسة يعطون بقدر كفايتهم [ ص: 368 ] ثم السراج والبساط كذلك إلى آخر المصالح وتمامه في البحر ( وإن لم يشترط الوقف ) لثبوته اقتضاء

التالي السابق


مطلب يبدأ من غلة الوقف بعمارته ( قوله : ويبدأ من غلته بعمارته ) أي قبل الصرف إلى المستحقين قال القهستاني العمارة بالكسر مصدر أو اسم ما يعمر به المكان . بأن يصرف إلى الموقوف عليه حتى يبقى على ما كان عليه دون الزيادة إن لم يشترط ذلك . كما في الزاهدي وغيره ، فلو كان الوقف شجرا يخاف هلاكه كان له أن يشتري من غلته قصيلا فيغرزه [ ص: 367 ] لأن الشجر يفسد على امتداد الزمان ، وكذا إذا كانت الأرض سبخة لا ينبت فيها شيء كان له أن يصلحها كما في المحيط . ا هـ . مطلب دفع المرصد مقدم على الدفع للمستحقين ومثله في الخانية وغيرها ودخل في ذلك دفع المرصد الذي على الدار ، فإنه مقدم على الدفع للمستحقين كما في فتاوى تلميذ الشارح المرحوم الشيخ إسماعيل وهذه فائدة جليلة قل من تنبه لها ، فإن المرصدين على الوقف لضرورة تعميره فإذا وجد في الوقف مال ولو في كل سنة شيء حتى تتلخص رقبة الوقف ويصير يؤجر بأجرة مثله لزم الناظر ذلكولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . مطلب كون التعمير من الغلة إن لم يكن الخراب بصنع أحد وذكر في البحر أن كون التعمير من غلة الوقف إذا لم يكن الخراب بصنع أحد ، ولذا قال في الولوالجية رجل آجر دار الوقف فجعل المستأجر رواتها مربوطا للدواب وخرابها يضمن لأنه فعل بغير إذن ا هـ .

مطلب عمارة الوقف على الصفة التي وقفه [ تنبيه ] لو كان الوقف على معين فالعمارة في ماله كما سيأتي بقدر ما يبقى الموقوف على الصفة التي وقفه ، فإن خرب يبني كذلك ولا تجوز الزيادة بلا رضاء ولو كان على الفقراء فكذلك ، وعند البعض تجوز والأول أصح هداية ملخصا وبه علم أن عمارة الوقف زيادة على ما في زمن الواقف لا تجوز بلا رضا المستحقين وظاهر قوله بقدر ما يبقى إلخ منع البياض والحمرة على الحيطان من مال الوقف إن لم يكن فعله الواقف وإن فعله فلا منع بحر . مطلب يبدأ بعد العمارة بما هو أقرب إليها

( قوله : ثم ما هو أقرب لعمارته إلخ ) أي فإن انتهت عمارته وفضل من الغلة شيء يبدأ بما هو أقرب للعمارة وهو عمارته المعنوية التي هي قيام شعائره قال في الحاوي القدسي : والذي يبدأ به من ارتفاع الوقف أي من غلته عمارته شرط الواقف أولا ثم ما هو أقرب إلى العمارة ، وأعم للمصلحة كالإمام للمسجد ، والمدرس للمدرسة يصرف إليهم إلى قدر كفايتهم ، ثم السراج والبساط كذلك إلى آخر المصالح ، هذا إذا لم يكن معينا فإن كان الوقف معينا على شيء يصرف إليه بعد عمارة البناء ا هـ قال في البحر والسراج بالكسر : القناديل ومراده مع زيتها والبساط بالكسر أيضا الحصير ، ويلحق بهما معلوم خادمهما وهما الوقاد والفراش فيقدمان وقوله إلى آخر المصالح : أي مصالح المسجد يدخل فيه المؤذن والناظر ويدخل تحت الإمام الخطيب لأنه إمام الجامع ا هـ ملخصا ثم لا يخفى أن تعبير الحاوي بثم يفيد تقديم العمارة على الجميع كما هو إطلاق المتون فيصرف إليهم الفاضل عنها خلافا لما يوهم كلام البحر نعم كلام الفتح الآتي يفيد المشاركة ويأتي بيانه فافهم ( قوله : بقدر كفايتهم ) أي لا بقدر استحقاقهم المشروط لهم والظاهر أن قول الحاوي هذا إذا لم يكن معينا إلخ راجع إليه كما فهمه في شرح الملتقى ، وقال : إن فرض المسألة فيما إذا كان [ ص: 368 ] الوقف على جملة المستحقين بلا تعيين قدر لكل فلو به فلا ينبغي جعل الحكم كذلك ا هـ أي بل يصرف إلى كل منهم القدر الذي عينه الواقف ، ثم قال في شرح الملتقى : ويمكن أن يقال لا فرق بين التعيين وعدمه ; لأن الصرف إلى ما هو قريب من العمارة كالعمارة وهي مقدمة مطلقا ، ويقويه تجويزهم مخالفة شرط الواقف في سبعة مسائل منها : الإمام لو شرط له ما لا يكفيه يخالف شرطه ا هـ . قلت : وهذا مأخوذ من البحر حيث قال : والتسوية بالعمارة تقتضي تقديمهما أي الإمام والمدرس عند شرط الواقف إنه إذا ضاق ريع الوقف قسم الريع عليهم بالحصة وأن هذا الشرط لا يعتبر . ا هـ .

والحاصل : أن الوجه يقتضي أن ما كان قريبا من العمارة يلحق بها في التقديم على بقية المستحقين ، وإن شرط الواقف قسمة الريع على الجميع بالحصة أو جعل للكل قدرا وكان ما قدره للإمام ونحوه لا يكفيه فيعطي قدر الكفاية لئلا يلزم تعطيل المسجد ، فيقدم أولا العمارة الضرورية ثم الأهم فالأهم من المصالح والشعائر بقدر ما يقوم به الحال ، فإن فضل شيء يعطى لبقية المستحقين إذ لا شك أن مراد الواقف انتظام حال مسجده أو مدرسته لا مجرد انتفاع أهل الوقف ، وإن لزم تعطيله خلافا لما يوهمه كلام الحاوي المذكور ، ولكن يمكن إرجاع الإشارة في قول الحاوي هذا إذا لم يكن معينا إلخ إلى صدر عبارته ، يعني أن الصرف إلى ما هو أقرب إلى العمارة كالإمام ونحوه إنما هو فيما إذا لم يكن الوقف معينا على جماعة معلومين كالمسجد والمدرسة ، أما لو كان معينا كالدار الموقوفة على الذرية أو الفقراء فإنه بعد العمارة يصرف الريع إلى ما عينه الواقف بلا تقديم لأحد على أحد فاغتنم هذا التحرير ( قوله : كذلك ) أي بقدر الكفاية لا بقدر الشرط ، وأما قوله الآتي : فيعطوا المشروط وقوله : فلهم أجرة عملهم ، فيأتي الكلام فيه ( قوله : لثبوته اقتضاء ) لأن قصد الواقف صرف الغلة مؤبدا ولا تبقى دائمة إلا بالعمارة فيثبت شرط العمارة اقتضاء بحر ومثلها ما هو قريب منها كما قررناه آنفا .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث