الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 55 ] السمان

الإمام الحافظ ، العلامة البارع ، المتقن أبو [ ص: 56 ] سعد إسماعيل بن علي بن الحسين . وقيل في جده : الحسين بن محمد بن زنجويه الرازي السمان .

ولد سنة نيف وسبعين وثلاثمائة .

ولحق السماع من : أبي طاهر المخلص ببغداد ، وسمع بالري عبد الرحمن بن محمد بن فضالة ، وبمكة أحمد بن إبراهيم بن فراس ، وبدمشق عبد الرحمن بن أبي نصر التميمي ، وسمع من أبي محمد عبد الرحمن بن عمر بن النحاس بمكة . وما أظنه دخل مصر .

قال ابن عساكر قدم دمشق طالب علم ، وكان من المكثرين الجوالين ، سمع من نحو أربعة آلاف شيخ .

روى عنه : أبو بكر الخطيب ، وعبد العزيز الكتاني ، وجماعة من أهل الري منهم : ابن أخيه طاهر بن الحسين .

قلت : وروى عنه أبو علي الحداد . [ ص: 57 ] أنبئت عن القاسم بن علي : أخبرنا أبي سمعت معمر بن الفاخر ، سمعت أحمد بن محمد بن الفضل ، وعبد الرحيم بن علي الحاجي يقولان : سمعنا محمد بن طاهر الحافظ ، سمعت المرتضى أبا الحسن المطهر بن علي العلوي بالري يقول : سمعت أبا سعد السمان إمام المعتزلة ، يقول : من لم يكتب الحديث لم يتغرغر بحلاوة الإسلام .

وبه : قال علي : سألت أبا منصور عبد الرحيم بن مظفر بالري عن وفاة أبي سعد السمان الرازي ، فقال ، في سنة ثلاث وأربعين . قال : وكان عدلي المذهب -يعني معتزليا - وكان له ثلاثة آلاف وستمائة شيخ وصنف كتبا كثيرة ، ولم يتأهل قط .

وقال الحافظ عبد العزيز الكتاني : كان أبو سعد من الحفاظ الكبار ، زاهدا ورعا ، وكان يذهب إلى الاعتزال .

أنبئونا عن القاسم بن علي : حدثنا أبو محمد عمر بن محمد الكلبي قال : وجدت على ظهر جزء : مات الزاهد أبو سعد إسماعيل بن علي السمان في شعبان سنة خمس وأربعين وأربعمائة ، شيخ العدلية [ ص: 58 ] وعالمهم ، وفقيههم ومحدثهم ، وكان إماما بلا مدافعة في القراءات ، والحديث والرجال ، والفرائض والشروط ، عالما بفقه أبي حنيفة ، وبالخلاف بين أبي حنيفة والشافعي وفقه الزيدية .

قال : وكان يذهب مذهب الحسن البصري ومذهب الشيخ أبي هاشم ودخل الشام والحجاز والمغرب ، وقرأ على ثلاثة آلاف شيخ ، وقصد أصبهان في آخر عمره لطلب الحديث .

قال : وكان يقال في مدحه : إنه ما شاهد مثل نفسه ، كان تاريخ الزمان وشيخ الإسلام .

قلت : وذكر أشياء في وصفه ، وأنى يوصف من قد اعتزل وابتدع ، وبالكتاب والسنة فقل ما انتفع ؟ فهذا عبرة ، والتوفيق فمن الله وحده .

هتف الذكاء وقال لست بنافع إلا بتوفيق من الوهاب

وأما قول القائل : كان يذهب مذهب الحسن ، فمردود ، قد كانت هفوة في ذلك من الحسن ، وثبت أنه رجع عنها ولله الحمد . [ ص: 59 ] وأما أبو هاشم الجبائي ، وأبوه أبو علي فمن رءوس المعتزلة ، ومن الجهلة بآثار النبوة ، برعوا في الفلسفة والكلام ، وما شموا رائحة الإسلام ، ولو تغرغر أبو سعد بحلاوة الإسلام لانتفع بالحديث . فنسأل الله -تعالى- أن يحفظ علينا إيماننا وتوحيدنا .

أخبرنا الحسن بن علي ، أخبرنا جعفر بن منير ، أخبرنا أحمد بن محمد الحافظ ، أخبرنا علي بن الحسين بن مردك بالري ، أخبرنا إسماعيل بن علي الحافظ ، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بمكة ، أخبرنا إسماعيل بن العباس الوراق ، حدثنا علي بن حرب ، حدثنا سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن عبد خير ، عن علي -رضي الله عنه- قال : خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ، وعمر -رضي الله عنهما .

قرأت على عيسى بن عبد الرزاق ، وسليمان بن قدامة ، وأبي علي بن الخلال : أخبركم جعفر بن علي ، أخبرنا أبو طاهر السلفي ،

أخبرنا أبو علي المقرئ ، أخبرنا أبو سعد الحافظ ، أخبرنا كوهي بن الحسن ، حدثنا محمد بن هارون الحضرمي ، حدثنا محمد بن سهل بن عسكر ، حدثنا عبد الرزاق قال : ما رأيت أحسن صلاة من ابن جريج ، أخذ عن عطاء ، وأخذ عطاء عن ابن الزبير ، وأخذ ابن الزبير عن أبي بكر [ ص: 60 ] الصديق ، وأخذها أبو بكر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وأخذها عن جبريل ، عن الله عز وجل .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث