الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 89 ] القاضي أبو يعلى

الإمام العلامة ، شيخ الحنابلة ، القاضي أبو يعلى ; محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن أحمد البغدادي ، الحنبلي ، ابن الفراء ، صاحب التعليقة الكبرى ، والتصانيف المفيدة في المذهب .

ولد في أول سنة ثمانين وثلاثمائة .

وسمع علي بن عمر الحربي ، وإسماعيل بن سويد ، وأبا القاسم بن حبابة ، وعيسى بن الوزير ، وابن أخي ميمي ، وأم الفتح بنت أحمد بن كامل ، وأبا طاهر المخلص ، وأبا الطيب بن منتاب ، وابن معروف القاضي ، وطائفة . وأملى عدة مجالس .

حدث عنه : الخطيب ، وأبو الخطاب الكلوذاني ، وأبو الوفاء بن عقيل ، وأبو غالب بن البناء ، وأخوه يحيى بن البناء ، وأبو العز بن كادش ، وأبو بكر محمد بن عبد الباقي ، وابنه القاضي أبو الحسين محمد بن محمد [ ص: 90 ] بن الفراء ، وأبو سعد أحمد بن محمد الزوزني . وحدث عنه من القدماء المقرئ أبو علي الأهوازي .

أفتى ودرس ، وتخرج به الأصحاب ، وانتهت إليه الإمامة في الفقه ، وكان عالم العراق في زمانه ، مع معرفة بعلوم القرآن وتفسيره ، والنظر والأصول ، وكان أبوه من أعيان الحنفية ، ومن شهود الحضرة ، فمات ولأبي يعلى عشرة أعوام ، فلقنه مقرئه العبادات من " مختصر " الخرقي ، فلذ له الفقه ، وتحول إلى حلقة أبي عبد الله بن حامد شيخ الحنابلة ، فصحبه أعواما ، وبرع في الفقه عنده ، وتصدر بأمره للإفادة سنة اثنتين وأربعمائة ، وأول سماعه من علي بن معروف في سنة 385 . وقد سمع بمكة ودمشق من عبد الرحمن بن أبي نصر ، وبحلب ، وجمع كتاب " إبطال تأويل الصفات " ، فقاموا عليه لما فيه من الواهي والموضوع ، فخرج إلى العلماء من القادر بالله المعتقد الذي جمعه ، وحمل إلى القادر كتاب " إبطال التأويل " ، فأعجبه ، وجرت أمور وفتن -نسأل الله العافية- ثم أصلح بين الفريقين الوزير علي بن المسلمة ، وقال في الملأ : القرآن كلام الله ، وأخبار الصفات تمر كما جاءت .

ثم ولي أبو يعلى القضاء بدار الخلافة والحريم ، مع قضاء حران وحلوان وقد تلا بالقراءات العشر ، وكان ذا عبادة وتهجد ، وملازمة [ ص: 91 ] للتصنيف ، مع الجلالة والمهابة ، ولم تكن له يد طولى في معرفة الحديث ، فربما احتج بالواهي .

تفقه عليه أبو الحسن البغدادي ، وأبو جعفر الهاشمي ، وأبو الغنائم بن الغباري ، وأبو علي بن البناء ، وأبو الوفاء بن القواس ، وأبو الحسن النهري ، وابن عقيل ، وأبو الخطاب ، وأبو الحسن بن جدا ، وأبو يعلى الكيال ، وأبو الفرج الشيرازي .

ألف كتاب " أحكام القرآن " ، و " مسائل الإيمان " ، و " المعتمد " ; ومختصره ، و " المقتبس " ، و " عيون المسائل " ، و " الرد على الكرامية " ، و " الرد على السالمية والمجسمة " ، و " الرد على الجهمية " ، و " الكلام في الاستواء " ، و " العدة " في أصول الفقه ومختصرها ، و " فضائل أحمد " ، وكتاب " الطب " ، وتواليف كثيرة سقتها في " تاريخ الإسلام " .

وكان متعففا ، نزه النفس ، كبير القدر ، ثخين الورع .

توفي سنة ثمان وخمسين وأربعمائة .

ومات فيها البيهقي وقاضي سارية أبو إسحاق إبراهيم بن محمد السروي وأبو علي الحسن بن غالب المقرئ ، وأبو الطيب عبد الرزاق بن شمة وأبو الحسن علي بن إسماعيل بن سيده صاحب [ ص: 92 ] " المحكم " ، والقاضي أبو عاصم محمد بن أحمد بن محمد العبادي بهراة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث