الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 220 ] المأمون

ملك طليطلة أبو زكريا ; يحيى بن صاحب طليطلة الأمير إسماعيل بن عبد الرحمن بن عامر بن ذي النون الهواري ، الأندلسي .

استولى أبوه على البلد بعد العشرين وأربعمائة ، ونزعوا طاعة المروانية ، وتملك المأمون بعد أبيه سنة خمس وثلاثين فامتدت أيامه خمسا وعشرين سنة ، عاكفا على اللذات والخلاعة ، وصادر الرعية ، وهادن [ ص: 221 ] العدو ، وقدم الأطراف ، فطمعت فيه الفرنج ، بل في الأندلس ; وأخذت عدة حصون إلى أن أخذوا منهم طليطلة في سنة ثمان وسبعين وأربعمائة ، وجعلوها دار ملكهم -فإنا لله وإنا إليه راجعون- وكان المأمون أراد أن يستنجد بالفرنج على تملك مدائن الأندلس ، فكاتب طاغيتهم : أن تعال في مائة فارس ، والملتقى في مكان كذا ، فسار في مائتين ، وأقبل الطاغية في ستة آلاف ، وجعلهم كمينا له ، وقال : إذا رأيتمونا قد اجتمعنا ، فأحيطوا بنا . فلما اجتمع الملكان ، أحاط بهم الجيش ، فندم المأمون ، وحار ، فقال الفرنجي : يا يحيى ! وحق الإنجيل كنت أظنك عاقلا ، وأنت أحمق ! جئت إلي وسلمت مهجتك بلا عهد ولا عقد ، فلا نجوت مني حتى تعطيني ما أطلب . قال : فاقتصد . فسمى له حصونا وقرر عليه مالا في كل سنة ، ورجع ذليلا مخذولا ، وذلك بما قدمت يداه .

توفي سنة ستين وأربعمائة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث