الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

سورة الأنعام

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 320 ] بسم الله الرحمن الرحيم

سورة الأنعام

مكية [إلا الآيات 20 و 23 و 91 و 93 و 114 و 141 و 151 و 152 و 153 فمدنية]

وعن ابن عباس : غير ست آيات ، وآياتها 165 [نزلت بعد الحجر]

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون

"جعل" : يتعدى إلى مفعول واحد ، إذا كان بمعنى " أحدث " و “ أنشأ" ; كقوله : وجعل الظلمات والنور ، وإلى مفعولين ; إذا كان بمعنى " صير" ; كقوله : وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا [الزخرف : 29] ، والفرق بين الخلق والجعل : أن " الخلق " فيه معنى التقدير ، وفي الجعل معنى التضمين ; كإنشاء شيء من شيء ، أو تصيير شيء شيئا ، أو نقله من مكان إلى مكان ; ومن ذلك : وجعل منها زوجها [الأعراف : 189] وجعل الظلمات والنور ; لأن الظلمات من الأجرام المتكاثفة ، والنور من النار وخلقناكم أزواجا [النبأ : 8] أجعل الآلهة إلها واحدا [ص : 5] .

فإن قلت : لم أفرد النور؟ [ ص: 321 ] قلت : للقصد إلى الجنس ، كقوله تعالى : والملك على أرجائها [الحاقة : 17] أو لأن الظلمات كثيرة ; لأنه ما من جنس من أجناس الأجرام إلا وله ظل ، وظله هو الظلمة ، بخلاف النور ; فإنه من جنس واحد ; وهو : النار .

فإن قلت : علام عطف قوله : ثم الذين كفروا بربهم يعدلون ؟

قلت : إما على قوله : الحمد لله على معنى أن الله حقيق بالحمد على ما خلق ; لأنه ما خلقه إلا نعمة ، ثم الذين كفروا به يعدلون فيكفرون نعمته ، وإما على قوله : خلق السماوات على معنى أنه خلق ما خلق مما لا يقدر عليه أحد سواه ، ثم هم يعدلون به ما لا يقدر على شيء منه .

فإن قلت : فما معنى " ثم"؟

قلت : استبعاد أن يعدلوا به بعد وضوح آيات قدرته ; وكذلك : ثم أنتم تمترون [الأنعام : 2] استبعاد لأن يمتروا فيه بعد ما ثبت أنه محييهم ومميتهم وباعثهم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث